وسئل ذو النون المصري عن الصوت الحسن ، فقال : مخاطبات وإشارات أودعها أنه تعالى كل طيب وطيبة . وسئل مرة أخرى عن السماع فقال : وارد حق يزعج القلوب إلى الحق ؛ فمن أصغى إليه بحق تحقق ، ومن أصغى إليه بنفس تزندق . وحكى جعفر بن نصير : عن الجنيد أنه قال : تنزل الرحمة على الفقراء في ثلاثة مواطن : عند السماع ؛ فإنهم لا يسمعون إلا عن حق ، ولا يقولون إلا عن وجد ، وعند أكل الطعام ؛ فأنهم لا يأكلون إلا عن فاقة ، وعند مجاراة العلم : فإنهم لا يذكرون إلا صفات الأولياء . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول سمعت أبا بكر بن ممشاد يقول : سمعت الجنيد يقول : السماع فتنة لمن طلبه . ترويح لمن صادفه . وحكي عن الجنيد أنه قال : السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء : الزمان . والمكان ؛ والإخوان . وسئل الشبلي عن السماع فقال : ظاهره فتنة ، وباطنه عبرة ؛ فمن عرف الإشارة حل له استماع العبرة ، وإلا فقد استدعي الفتنة ، وتعرض للبلية . وقيل : لا يصلح السماع إلا لمن كانت له نفس ميتة وقلب حي ؛ فنفسه ذبحت بسيوف المجاهدة ، وقلبه حي بنور الموافقة . وسئل أبو يعقوب النهرجوري عن السماع فقال : حال يبدي الرجوع إلى الأسرار من حيث الاحتراق . وقيل : السماع لطف غذاء الأرواح لأهل المعرفة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : السماع طبع ، إلا عن شرع . خرق ، إلا عن حق ، وفتنة إلا عن عبرة . ويقال : السماع على قسمين : سماع بشرط العلم والصحو ؛ فمن شرط صاحبه معرفة الأسامي والصفت ، وإلا وقع في الكفر المحض . وسماع بشرط الحال ؛ فمن شرط صاحبه الفناء عن أحوال البشرية ، والتنقي من آثار الحظوظ بظهور أحكام الحقيقة . وحكي عن أحمد بن أبي الحراري أنه قال : سألت أبا سليمان عن السماع ، فقال : من اثنين أحب إلي من الواحد . وسئل أبو الحسن النوري عن الصوفي ، فقال : من سمع السماع ، وآثر الأسباب . وسئل أبو علي الروذباري عن السماع يوما فقال : ليتنا تخلصنا منه رأسا برأس .
الرسالة القشيرية · الصفحة ٣٦٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ٣٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي