قال أبو عبد الله القرشي : حقيقة المحبة أن تهب كتلك لمن أحببت ، فلا يبقى لك منك شيء . وقال الشبلي : سميت المحبة محبة ؛ لأنها تمحو من القلب ما سوى المحبوب . وقال ابن عطاء : المحبة : إقامة العتاب على الدوام . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله يقول : المحبة : لذة ، ومواضع الحقيقة دهش . وسمعته يقول : العشق : مجاوزة الحد في المحبة ، والحق ، سبحانه ؛ لا يوصف بأنه يجاوز الحد ، فلا يوصف بالعشق ، ولو جمع محاب الخلق كلهم لشخص واحد لم يبلغ ذلك استحقاق قدر الحق سبحانه ، فلا يقال : إن عبدا جاوز الحد في محبة الله . فلا يوصف الحق . سبحانه بأنه يعشق ، ولا العبد في صفته سبحانه بأنه يعشق ، فنفى العشق ، ولا سبيل له إلى وصف الحق ، سبحانه ، لا من الحق للعبد ، ولا من العبد للحق ، سبحانه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت الشبلي يقول : المحبة أن تغار على المحبوب أن يحبه مثلك . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت ابن عطاء يقول ، وقد سئل عن المحبة . فقال : أغصان تغرس في القلب فتثمر على قدر العقول . وسمعته يقول : سمعت النصراباذي يقول : محبة توجب حقن الدماء ، ومحبة توجب سفك الدماء . وسمعته يقول : سمعت محمد بن علي العلوي يقول : سمعت جعفرا يقول : سمعت سمنونا يقول : ذهب المحبون لله تعالى بشرف الدنيا والآخرة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' المرءمع من أحب ' ؛ فهم مع الله تعالى : وقال يحيى بن معاذ : حقيقة المحبة مالا ينقص بالجفاء ، ولايزيد بالبر ، وقال ليس بصادق من ادعى محبته ولم يحفظ حدوده . وقال الجنيد : إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب ، وفي معناه نشد الأستاذ أبو علي : إذا صفت المودة بين قوم . . . ودام ودادهم سمج الثناء
الرسالة القشيرية · الصفحة ٣٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ٣٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي