تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| باب المعرفة بالله

قال الله تعالى : ' وما قدروا الله حق قدره ' . جاء في التفسير : وما عرفوا الله حق معرفته . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العدل ، قال : حدثنا محمد بن القاسم العتكي ، قال : حدثني محمد بن أشرس ، قال : حدثنا سليمان بن عيسى الشجري عن عبا بن كثير ، عن حنظلة بن أبي سفيان ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إن دعامة البيت أساسه ، ودعامة الدين المعرفة بالله تعالى ، واليقين والعقل القامع فقلت : بأبي أنت وأمي ما العقل القامع ؟ قال الكف عن معاصي الله ، والحرص على طاعة الله ' . قال الأستاذ : المعرفة على لسان العلماء هو : العلم ؛ فكل علم معرفة ؛ وكل معرفة علم ؛ وكل عالم بالله عارف ؛ وكل عارف عالم وعند هؤلاء القوم المعرفة : صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائ وصفاته ؛ ثم صدق الله تعالى في معاملاته : ثم تنقى عن أخلاقه الرديئة وأفاقه ؛ ثم طال بالباب وقوفه ودام بالقلب اعتكاف فحظي من الله تعالى بجميل إقباله وصدق الله في جميع أ ؛ واله ؛ وانقطع عنه هواجس نفسه ؛ ولم يضع بقلبه إلى خاطر يدعوه إلى غيره ؛ فإذا صار من الخلق أجنبيا ومن آفات نفسه بريا ؛ ومن المساكنات والملاحظات نقيا ؛ ودام في السر مع الله تعالى مناجاته ، وحق في كل لحظة إليه رجوعه وصار محدثا من قبل الحق سبحانه بتعريف أسراره فيما يجريه من تصاريف أقداره يسمى عند ذلك عارفا وتسمى حالته معرفة . وبالجملة فبمقدار أجنبيته عن نفسه تحصل معرفته بربه . وقد تكلم المشايخ في المعرفة ، فكل نطق بما وقع له ؛ وأشار إلى ما وجده في وقته .

الرسالة القشيرية · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٣٤٢