تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل : دخل جماعة علىممشاد الدينوري في مرض موته ، فقالوا : ما فعل الله بك وما صنع ؟ فقال : منذ ثلاثين سنة تعرض علي الجنة بما فيها فما أعرتها طرفي ، وقالوا له عند النزع : كيف تجد قلبك ؟ فقال : منذ ثلاثين سنة فقدت قلبي . سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن التميمي يقول : قال الوجيهي : كان سبب موت ابن بنان أنه ورد على قلبه شيء ، فهام على وجهه ، فلحقوه في وسط متاهة بني إسرائيل في الرمل ، ففتح عينيه وقال : ارتع ، فهذا مرتع الأحباب . وخرجت روحه . وقال أبو يعقوب النهرجوري : كنت بمكة ، فجاءني فقير معه دينار ، فقال : إذا كان غدا فأنا أموت ، فأصلح لي بنصف هذا قبرا ، والنصف الثاني لجهازي . فقلت في نفسي : دوخل الشاب ؛ فإنه قد أصابته فاقة الحجاز ، فلما كان الغد جاء ؛ ودخل الطواف ، ثم مضى وامتد على الأرض ، فقلت : هو ذا يتماوت ، فذهبت إليه ، فحركته فإذا هو ميت . فدفنته كما أمر . وقيل : لما تغيرت الحال على أبي عثمان الحيري مزق ابنه أبو بكر قميصا ففتح أبو عثمان عينيه وقال : يا بني إن خلاف السنة في الظاهر من رياء في الباطن . وقيل : دخل ابن عطاء على الجنيد ، وهو يجود بنفسه ؛ فسلم . فأبطأ في الجواب ، ثم رد ، وقال : اعذرني ، فلقد كنت في وردي ثم مات . وحكى أبو علي الروذباري قال : قدم علينا فقير ، فمات ، فدفنته وكشفت عن وجهه لأضعه في التراب ليرحم الله عز وجل غربته . ففتح عينيه وقال : يا أبا علي ، أتدللني بين يدي من دللني ؟ ! فقلت : يا سيدي أحياة بعد موت ؟ فقال لي : بلى أنا حي ، وكل محب لله ، عز وجل ، حتى لأنصرنك غدا بجاهي يا روذباري . ويحكى عن ابن سهل الأصفهاني أنه قال : أترون أني أموت كما يموت الناس ، مرض وعيادة ، وإنما أدعى ، فيقال : يا علي ، فأجيب . فكان يمشي يوما ، فقال : ' لبيك ' . ومات . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول : سمعت أبا الحسن المزين قال : لما مرض أبو يعقوب النهرجوري مرض وفاته ، قلت له ، وهو في النزع : قل لا إله إلا الله ، فتبسم إلي وقال : إياي تمني ؟ وعزة من لا يذوق الموت ما بيني وبينه إلا حجاب العزة . وانطفأ من ساعته ، فكان المزين يأخذ بلحيته ويقول : حجام مثلي يلقن أولياء الله الشهادة ، واخجلتاه منه ! ! وكان يبكي إذا ذكر هذه الحكاية .

الرسالة القشيرية · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٣٤٠