سبحانه ، علامة : أن لا يسوغني طعاما فيه شبهة ، فلم يمكني إبتلاعه ، فمن أين كان لك ذلك الطعام ؟ . فقلت : إنه حمل إلي من دار قريب لي من العرس ، ثم قلت : تدخل اليوم ؟ فقال : نعم . فقدمت إليه كسرا يابسة كانت لنا ، فأكل وقال : إذا قدمت إلي فقير شيئا فقدم إليه مثل هذا . ومنهم :
| أبو سليمان داود بن نصير الطائي
وكان كبير الشأن . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السملي ، رحمه الله ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال : حدثنا محمد بن المسيب قال : حدثنا ابن خبيق قال ، قال يوسف بن سباط : ورث داود الطائي عشرين دينارا فأكلها في عشرين سنة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : كان سبب زهد داود الطائي : أنه كان يمر ببغداد ، فمر يوما ، فنحاه المطرقون بين يدي حميد الطوسي ، فالتفت داود فرأي حميدا ، فقال داود : أف لدنيا سبقك بها حميد . ولزم البيت وأخذ في الجهد والعبادة . وسمعت ببغداد بعض الفقراء يقول : إن سبب زهده أنه سمع نائحة تنوح وتقول : بأي خديك تبدي البلى . . . وأي عينيك إذا سالا وقيل : كان سبب زهده : أنه كان يجالس أبا حنيفة ، رضي الله عنه ، فقال له أبو حنيفة يوما : يا أبا سليمان : أما الأداة فقد أحكمناها فقال له داود : فأي شيء بقي ؟ فقال : العمل به . قال داود : فنازعتني نفسي إلى العزلة ، فقلت لنفسي : حتى تجالسهم ولا تتكلم في مسألة . قال : فجالستهم سنة لا أتكلم في مسألة ، وكانت المسألة تمر بي ، وأنا إلى الكلام فيها أشد نزاعا من العطشان إلى الماء البارد ولا أتكلم به . ثم صار أمره إلى ما صار .