تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال من الناس من يكون مكاشفا بالأفعال ، يرى الحادثات بالله تعالى ، ومنهم من هو مكاشف بالحقيقة ، فيضمحل إحساسه بما سواه ، فهو يشاهد الجمع سرا بسر ، وظاهره بوصف التفرقة . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت علي بن محمد القزويني يقول : سمعت القنفذ يقول : سئل الجنيد عن التوحيد ، فقال سمعت قائلا يقول : وغنى لي من قلبي وغنيت كما غنى وكنا حينما كانوا وكانوا حينما كنا فقال السائل : أهلك القرآن والأخبار ؟ ! ! فقال : لا ، ولكن الموحد يأخذ أعلى التوحيد من أدنى الخطاب وأيسره . باب الخروج من الدنيا

| باب أحوالهم عند الخروج من الدنيا

قال الله تعالى : ' الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ' . يعنى : طيبة نفوسهم ، ببذلهم مهجهم لا يثقل عليهم رجوعهم إلى مولاهم . أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد ابن عقبة الشيباني بالكوفة قال : حدثنا الخضر بن أيان الهاشمي قال : حدثنا أبو هدبة ، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت ، وإن مفاصله ليسلم بعضها علي بعض ؛ تقول : عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة ' . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال : حدثنا أبو العباس الأصم قال : حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي قال : حدثنا سوار قال : حدثنا جعفر . عن ثابت ، عن أنس : ' أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت ، فقال كيف تجدك ؟ فقال : أرجو الله تعالى وأخاف ذنوبي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئان لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو ، وأمنه مما يخاف ' .

الرسالة القشيرية · الصفحة ٣٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٣٣٤