تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال : إني لاأطعم أضيافي الغاب . فبقينا عنده يومين أو ثلاثة ، والسماء تمطر ، وهو يفعل كذلك . فلما أردنا الرحيل وضعنا له مائة دينار في بيته ، وقلنا للمرأة : اعتذري لنا إليه . . ومضينا ، فلما متع النهار إذا نحن برجل يصيح خلفنا : قفوا أيها الركب اللئام : أعطيتموني ثمن قراي . . . ثم إنه لحقنا وقال : لنأخذنه ، وإلا طعنتكم برمحي هذا . فأخذناه وانصرف ، فأنشأ يقول : وإذا أخذت ثواب ما أعطيته . . . فكفى بذاك لنائل تكديرا سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول : دخل أبو عبد الله الروزباري دار بعض أصحابه ، فوجده غائبا ، وباب بيت له مقفل ، فقال : صوفي وله باب بيت مقفل ! ! كسروا القفل ، فكسروا القفل وأمر بجميع ما وجد في الدار والبيت ، وأنفذه إلى السوق ، وباعوه ، وأصلحوا وقتا من الثمن ، وقعدوا في الدار . . فدخل صاحب المنزل ولم يمكنه أن يقول شيئا . فدخلت امرأته بعدهم الدار ، وعليها كساء ، فدخلت بيتا ، ورمت الكساء ، وقالت : يا أصحابنا ، هذا أيضا من جملة المتاع فبيعوه . فقال الزوج لها : لم تكلفت هذا باختيارك ؟ فقالت له : اسكت ، مثل هذا الشيخ يباسطنا ، ويحكم علينا ، ويبقى لناشىء ندخره عنه ؟ وقال بشر بن الحارث : النظر إلى البخيل يقسى القلب . وقيل مرض قيس بن سعد بن عبادة ، فاستبطأ إخوانه . فسأل عنهم ، فقيل له : إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين ؛ فقال : أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة ! ! ثم أمر من ينادي من كان لقيس عليه دين فهو منه في حل ، فكسرت عتبته بالعشى ، لكثرة ما عاده . وقيل لعبد الله بن جعفر : إنك تبذل الكثير إذا سئلت ، وتضن في القليل إذا نجزت . فقال : إني أبذل مالي وأضن بعقلي . وقيل : خرج عبد الله بن جعفر إلى ضيعة له . . فنزل على نخيل قوم : وفيها غلام أسود يعمل فيها ؛ إذ أتى الغلام بقوته ، فدخل كلب الخائط ودنا من الغلام ، فرمى إليه الغلام بقرص ، فأكله ، ثم رمى إليه بالثاني ، والثالث ، فأكله ، وعبد الله بن جعفر ينظر إليه فقال له : يا غلام ، كم قوتك كل يوم ؟ قال : ما رأيت : قال : فلم آثرت هذا الكلب ؟

الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٢٨٣