تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحكى عن الحسن الحداد ، رحمه الله ، أنه قال : كنت عند أبي القاسم المنادي وعنده جماعة من الفقراء ، فقال لي : أخرج وأتهم بشيء ، فسررت : حيث أذن لي في التكلف للفقراء وأن آتيهم بشيء بعد ما علم فقري ، قال : فأخذت مكتلا وخرجت . . فلماأتيت سكة سيار رأيت شيخا بهيا فسلمت عليه وقلت : جماعة من الفقراء في موضع ، فهل لك أن تتخلق معهم بشيء ؟ فأمر . . حتى إذا أخرج إلى شيئا من الخبز واللحم والعنب ، فلما بلغت الباب نادى أبو القاسم المنادي من وراء الباب : رده إلى الموضع إلي أخذته منه . فرجعت واعتذرت إلى الشيخ ، وقلت : لم أجدهم . . وعرضت بأنهم تفرقوا ، ورددت السبب عليه ثم جئت إلى السوق ففتح علي بشيء ، فحملته ، فقال : ادخل . فقصصت عليه القصة ، فقال : نعم ، ذاك ابن سيار رجل سلطاني ، إذا جئت للفقراء بشيء فأتهم بمثل هذا ، لا بمثل ذاك . قال أبو الحسين القرافي : زرت أبا الخير التناتي ، فلما ودعته . . خرج معي إلى باب المسجد ، وقال لي : يا أبا الحسين ، أنا أعلم أنك لا تحمل معك معلوما ، ولكن أحمل معك هاتين التفاحتين . فأخذتهما . . ووضعتهما في جيبي ، وسرت ، فلم يفتح لي بشيء ثلاثة أيام ، فاخرجت واحدة منهما ، وأكلتها ، ثم أردت أن أخرج الثانية ، فإذا هما جميعا في جيبي ، فكنت آكل منهما ويعودان . . إلى باب الموصل ، فقلت في نفسي . إنهما يفسدان على حال توكلي ؛ إذ صارتا معلوما لي ! ! فأخرجتهما من جيبي بمرة . فنظرت فإذا فقير ملفوف في عباءة يقول : أشتهى تفاحة ! ! فناولتهما إياه . . فلما عبرت وقع لي : أن الشيخ إنما بعثهما إليه . وكنت في رفقه في الطريق . . فأنصرفت إلى الفقير ، فلم أجده . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمت عبد الله بن علي يقول : سمعت أبا عمر بن علوان يقول : كان شاب يصحب الجنيد . . وكان يتكلم علي خواطر الناس ، فذكر للجنيد ، فقال له الجنيد : ما هذا الذي ذكر عنك ؟ فقال الجنيد : اعتقد شيئا . فقال : اعتقدت ! ! فقال الشاب : اعتقدت كذا وكذا ! فقال الجنيد : لا . فقال : اعتقد ثانيا ، ففعل ، فقال : اعتقدت كذا وكذا . فقال : لا فقال : ثالثا . فقال : مثله . فقال الشاب هذا عجب ، أنت صدوق ، وأنا أعرف قلبي ؟ ! فقال الجنيد : صدقت في الأول والثاني والثالث ، ولكني أردت أن أمتحنك هل يتغير قلبك ! !

الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٢٧١