تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكرتك ، لا أني نسيتك لمحة . . . وأيس ما في الذكر ذكر لساني وكدت بلا وجود أموت من اله . . . وى وهام على القلب بالخفقان فلما رآني الوجد أنك حاضري . . . شهدتك موجودا بكل مكان فخاطبت موجودا بغير تكلم . . . ولاحظت معلوما بغير عيان ومن خصائص الذكر : أنه غير مؤقت ، بل ما من وقت من الأوقات إلا والعبد مأمور بذكر الله : إما فرضا ، وإما ندبا . والصلاة ، وإن كانت أشرف العبادات ، فقد لا تجوز في بعض الأوقات . والذكر بالقلب مستدام في عموم الحالات . قال الله تعالى : ' الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم . . ' . سمعت الإمام أبا بكر بن فورك ، رحمه الله ، يقول : قيما : بحق الذكر ، وقعودا : عن الدعوى فيه . وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يسأل الأستاذ أبا علي الدقاق ، فقال : الذكر أتم أم الفكر ؟ فقال الأستاذ أبو علي : ما الذي يقول الشيخ فيه ؟ قال الشيخ أبو عبد الرحمن : عندي الذكر أتم من الفكر ؛ لأن الحق ، سبحانه يوصف بالذكر ، ولا يوصف بالفكر ، وما وصف به الحق سبحانه أتم مما اختص به الخلق . فاستحسنه الأستاذ أبو علي ، رحمه الله . وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول : سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت الكناني يقول : لولا أن ذكره فرض علي لما ذكرته إجلاله ، مثلي يذكره ! ! ولم يغسل فمه بألف توبة منقبلة عن ذكره . وسمعت الأستاذ أبا علي ، رحمهالله ، ينشد لبعضهم : ما إن ذكرتك إلا هم يزجرني . . . قلبي وسري وروحي عند ذكراكا حتى كأن رقيبا منك يهتف بي . . . إياك ، ويحك والتذكار إياكا ومن خصائص الذكر : أنه جعل في مقابلته الذكر . قال الله تعالى : ' فأذكروني أذكركم ' . وفي خبر : ' أن جبريل عليه السلام قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى يقول : أعطيت أمتك ما لم أعط أمة من الأمم ، فقال : وما ذاك يا جبريل ؟ فقال : قوله تعالى : ' فاذكروني أذكركم ' ؛ لم يقل هذا لأحد غير هذه الأمة ' . وقيل : إن الملك يستأمر الذاكر في قبض روحه . وفي بعض الكتب : أن موسى ، عليه السلام ، قال يارب : أين تسكن ؟ فأوحى الله تعالى إليه ، في قلب عبدي المؤمن . ومعناه : سكون الذكر في القلب فإن الحق سبحانه

الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٢٥٨