' ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأربعها في درجاتكم وخير من إعطاء الذهب والورق ، وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ، ويضبوا أعناقكم ؟ قالوا : ما ذلك يا رسول الله ؟ قال : ذكر الله تعالى : أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا الديري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر : عن الزهري ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' تقوم الساعة على أحد يقول : الله . . الله ' . وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : حدثنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا معاذ قال : حدثنا أبي ، عن حميد ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض : الله . . الله ' . قال الأستاذ : والذكر ركن قوي في طريق الحق سبحانه وتعالى ، بل هو العمدة في هذا الطريق ، ولا يصل أحد إلى الله إلا بدوام الذكر . والذكر على ضربين : ذكر اللسان ، وذكر القلب . فذكر اللسان به يصل العبد إلى استدامة ذكر القلب . والتأثير لذكر القلب ؛ فإذا كان العبد ذاكرا بلسانه وقلبه ، فهو الكامل في وصفه في حل سلوكه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الذكر منشور الولاية ؛ فمن وفق للذكر فقد أعطى المنشور ، ومن سلب الذكر فقد عزل . وقيل : إن الشبلي كان في ابتداء أمره ينزل كل يوم سربا ويحمل مع نفسه حزمة من القضبان ، فكان إذا دخل قلبه غفلة ضرب نفسه بتلك الخشب حتى يكسرها على نفسه ، فربما كانت الحزمة تفني قبل أن يمسى ، فكان يضرب بيده ورجليه على الحائط . وقيل : ذكر الله بالقلب سيف المريدين ، به يقاتلون أعداءهم ، وبه يدفعون الآفات التي
الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٥٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ٢٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي