' أخبرنا محمد بن الحسين ، رحمه الله تعالى ، قال : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت محمد بن حامد يقول : سمعت أحمد بن خضرويه يقول : قال إبراهيم بن أدهم لرجل في الطواف : أعلم أنك لا تنال درجة الصالحين حتى تجوز ست عقبات : أولاها : تغلق باب النعمة ، وتفتح باب الشدة . والثانية : تغلق باب العز ، وتفتح باب الذل . والثالثة : تغلق باب الراحة ، وتفتح باب الجهد . والرابعة : تغلق باب النوم ؛ وتفتح باب السهر . والخامسة : تغلق باب الغنى ، وتفتح باب الفقر . والسادسة : تغلق باب الأمل ، وتفتح باب الاستعداد للموت . وكان إبراهيم بن أدهم يحفظ كرما ، فمر به جندي ، فقال : أعطنا من هذا العنب فقال : ما أمرني به صاحبه . فأخذ يضربه بسوطه ، فطأطأ رأسه وقال : إضرب رأسا طالما عصى الله . فأعجز الرجل ومضى . قال سهل بن إبراهيم : صحبت إبراهيم بن أدهم ، فمرضت ، فأنفق علي نفقته فاشتهيت شهوة ، فباع حماره وأنفق علي ثمنه . فلما تماثلت ، قلت : ياإبراهيم ، أين الحمار ؟ فقال : بعناه ، فقلت : فعلى ماذا أركب ؟ فقال : يا أخي على عنقي . فحملني ثلاث منازل . ومنهم :
| أبو الفيض ذو النون المصري
وإسمه : ثوبان بن إبراهيم ، وقيل الفيض بن إبراهيم ، وأبوه كان نوبيا . توفي سنة : خمس وأربعين ومائتين . فائق في هذا الشأن ، وأوحد وقته علما ، وورعا ، وحالا ، وأدبا . سعوا به إلى المتوكل ، فاستحضره من مصر ، فلما دخل عليه وعظه فبكى المتوكل ورده إلى مصر مكرما ، وكان المتوكل إذا ذكر بين يديه أهل الورع يبكي ويقول : إذا ذكر أهل الورع فجهلا بذي النون .