أي : مقاما في القناعة انفرد به من أشكالي ، وأكون راضيا فيه بقضائك . وقيل في قوله تعالى : ' لأعذبنه عذابا شديدا ' يعني : لآسلبنه القناعة ، ولأبتلينه بالطمع ، يعني : أسأل الله تعالى ، أن يفعل به ذلك . وقيل لأبي يريد : بم وصلت إلى ما وصلت ؟ فقال : جمعت أسباب الدنيا ، فربطتها بحبل القناعة ، ووضعتها في منجنيق الصدق ، ورميت بها في بحر اليأس فاسترحت . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت محمد بن فرحان بسامرة يقول : سمعت خالي عبد الوهاب يقول : كنت جالسا عند الجنيد ، أيام التبسم ، وحوله جماعة كثيرون من العجم والمولدين . فجاءه إنسان بخمسمائة دينار ، ووضعها بين يديه ، وقال : تفرقها على هؤلاء الفقراء . فقال : ألك غيرها ؟ فقال نعم ، لي دنانير كثيرة . فقال : أتريد غير ما تملك ؟ فقال : نعم : فقال له الجنيد ، خذها ، فإنك أحو إليها منا . ولم يقبلها .
| باب التوكل
قال الله عز وجل : ' ومن يتوكل على الله فهو حسيه ' . وقال : ' وعلى الله فليتوكل المؤمنون ' . وقال : ' وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ' . أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمد الأصبهاني قال : حدثنا يونسف بن حبيب بن عبد القاهر قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ؛ عن عبد الله بن مسعود ؛ رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' أريت الأمم بالموسم ، فرأيت أمتي قد ملئوا السهل والجبل ، فأعجبني كثرتهم وهيئتهم ، فقيل لي : أرضيت ؟ فقلت : نعم . قال : ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير