تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم ن للنفس أخلاقا ذميمة ، فمن ذلك : الحسد . باب الحسد قال الله تعالى : ' قل أعوذ برب الفلق ، من شر ما خلق ' . ثم قال : ' ومن شر حاسد إذا حسد ' . فختم السورة التي جعلها عوذة بذكر الحسد . أخبرنا أبو الحسين الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا اسماعيل بن الفضل قال : حدثنا يحيى بن مخلد ، قال : حدثنا معا في ابن عمران ، عن الحارث بن شهاب ، عن معبد ، عن ابن مسعود قال : ن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث هن أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن : إياكم والكبر ، فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم . وإياكم والحرص ، فإن آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة . وإياكم والحسد ، فإن ابني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدا . وقال بعضهم : الحاسد جاحد ، لأنه لا يرضى بقضاء الواحد . وقيل : الحسود لا يسود . وقيل في قوله تعالى : ' قل نما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ' ، قيل ما بطن : الحسد . وفي بعض الكتب : الحاسد عدو نعمتي . وقيل : أثر الحسد يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك . وقال الأصمعي : رأيت أعرابيا أتى عليه مائة وعشرين سنة ، فقلت له : ما أطول عمرك . فقال : تركت الحسد فبقيت . وقال ابن المبارك : الحمد لله الذي لم يجعل في قلب أميري ما جعله في قلب حاسدي . وفي بعض الآثار إن في السماء الخامسة ملسكا يمر به عمل عبد ، له ضوء كضوء الشمس ، فيقول له الملك : قف فأنا ملك الحسد . اضرب به وجه صاحبه ، فإنه حاسد . وقال معاوية : كل إنسان أقدر على أن أرضيه ، إلا الحاسد ، فإنه لا يرضيه إلا زوال النعمة .

الرسالة القشيرية · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ١٩٢