وقال حذيفة : أول ما تفقدون من دينكم : الخشوع . وسئل بعضم عن الخشوع ، فقال : الخشوع : قيام القلب بين يدي الحق ، سبحانه ، بهم مجموع . وقال : من علامات الخشوع للعبد : أنه إذا أغضب أو خولف ، أو رد عليه أن يستقبل ذلك بالقبول . وقال بعضهم : خشوع القلب : قيد العيون عن النظر . وقال محمد بن علي الترمذي : الخاشع من خمدت نيران شهوته ، وسكن دخان صدره ، وأشرق نور التعظيم في قلبه ، فماتت شهوته ، وحيي قلبه ؛ فخشعت جوارحه . وقال الحسن البصري : الخشوع : الخوف الدائم اللازم للقلب . وسئل الجنيد عن الخشوع ، فقال : تذلل القلوب لعلام الغيوب . قال الله تعالى : ' وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ' سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول ما معناه : متواضعين ، متخاشعين . وسمعته يقول : هم الذين لا يستحسنون شسع نعالهم إذا مشوا . واتفقوا على أن الخشوع محله القلب . ورأى بعضهم رجلا منقبض الظاهر ، منكسر الشاهد ، قد زوى منكبيه ، فقال له : يا فلان ، الخشوع هاهنا ، وأشار إلى صدره ، لا هاهنا وأشار إلى منكبيه . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي رجلا يعبث في صلاته بلحيه ، فقال : ' لو خشع قلب هذه لخشعت جوارحه ' . وقيل ، شرط الخشوع ، في الصلاة أن لا يعرف من على يمينه ومن على شماله . قال الأستاذ الإمام : ويحتمل أن يقال : الخشوع ، إطراق السريرة بشرط الأدب بمشهد الحق سبحانه وتعالى . ويقال : الخشوع ، ذبول يرد على القلب عنداطلاع الرب . ويقال : الخشوع ، ذوبان القلب وانخناسه عند سلطان الحقيقة . ويقال : الخشوع ، مقدمات غلبات الهيبة . ويقال : الخشوع : قشعريرة ترد على القلب بغتة عند مفاجأة كشف الحقيقة . وقال الفضيل بن عياض : كان يكره أن يرى على الرجل من الخشوع أكثر مما في قلبه .
الرسالة القشيرية · الصفحة ١٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ١٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي