لما خلق الله تعالى الدنيا جعل في الشبع : المعصية والجهل ، وجعل في الجوع : العلم والحكمة . وقال يحيى بن معاذ : الجوع للمريدين رياضة ، وللتائبين تجربة ، وللزهاد سياسة ، وللعارفين مكرمة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : دخل بعضهم على بعض الشيوخ ، فرآه يبكي ، فقال له : مالك تبكي ؟ فقال : إني جائع . فقال : ومثل يكبي من الجوع ؟ ! فقال : أسكت ، أما علمت أن مراده من جوعي أن أبكي . سمعت أبا عبد الله الشيرازي ، رحمه الله ، يقول : حدثنا محمد بن بشر قال : حدثنا الحسين بن منصور قال : حدثنا دود بن معاذ قال : سمعت مخلدا يقول : كان الحجاج بن فرافصة معنا بالشام ، فمكث خمسين ليلة لا يشرب الماء ، ولا يشبع من شيء يأكله . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الغزالي يقول : سمعت محمد بن علي يقول : سمعت أبا عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء يقول : دخل أو تراب النخشي من بادية البصرة مكة - حرسها الله تعالى - فسألناه عن أكله ، فقال : خرجت من البصرة . . وأكلت بنباج . ثم بذات عرق . . ومن ذات عرق إليكم فقطع البادية بأكلتين . وسمعته يقول : حدثنا علي بن النحاس المصري قال : حدثنا هارون بن محمد الدقاق قال : حدثنا أبو عبد الرحمن بن الدرقش قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت عبد العزيز بن عمير يقول : نجوع صنف من الطير أربعين صباحا ، ثم طاروا في الهواء ، فرجعوا بعد أيام ، فكان يفوح منهم رائحة المسك . وكان سهل بن عبد الله إذا جاع قوي ، وإذا أكل شيئا ضعف . وقال أبو عثمان المغربي : الرباني لا يأكل في أربعين يوما ، والصمداني في ثمانين يوما . وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول : سمعت محمد ابن العلوي يقول : سمعت علي بن إبراهيم القاضي بدمشق ، يقول سمعت محمد بن علي بن خلف يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : مفتاح الدنيا الشبع ، ومفتاح الآخرة الجوع .
الرسالة القشيرية · الصفحة ١٧٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ١٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي