من أبطال المسلمين واحد ، فقتله الرومي . . ثم خرج آخر فقتله . . ثم ثالث فقتله ، فخرج إليه هذا الصوفي . . وتطاردا ، فحسر الرومي عن وجهه ، فإذا هو صاحبه الذي صحبه في الإرادة والعبادة سنين . فقال هذا له : إيش الخبر ؟ فقال : نه ارتد . . وخالط القوم . . وولد له أولاد . . واجتمع له مال . فقال له : لا أذكر منه حرفا . فقال له هذا الصوفي : لا تفعل ، وارجع ، فقال : لا أفعل ، فلي فيهم جاه ومال ، فانصرف أنت عني ، وإلا لأفعلن بك ما فعلت بأولئك . فقال له الصوفي : أعلم أنك قتلت ثلاثة من المسلمين ، وليس عليك أنفه في الانصراف ، فانصرف أنت وأنا أمهلك . فرجع الرجل موليا : فتبعه هذا الصوفي ، وطعنه ، فقتله . فبعد تلك المجاهدات ، ومقاساة تلك الرياضات ، قتل على النصرانية . وقيل : لما ظهر على إبليس ما ظهر ، طفق جبريل وميكائيل عليهما السلام يبكيان زمانا طويلا ، فأوحى الله تعالى ، إليهما : ما لكما تبكيان كل هذا البكاء ؟ فقالا : يا ربنا ، لا نأمن مكرك . فقال الله تعالى : هكذا كونا ، لا تأمنا مكري . ويحكي عن السري السقطي أنه قال : ني لأنظر إلى أنفي في اليوم كذا مرة ؛ مخافة أن يكون قد أسود ، لما أخافه من العقوبة ! ! وقال أبو حفص : منذ أربعين سنة اعتقادي في نفسي ، أن الله ؛ تعالى : ينظر إلي نظر السخط ، وأعمالي تدل على ذلك . وقال حاتم الأصم : لا تغتر بموضع صالح ؛ فلا مكان أصلح من الجنة ، فلقي آدم ، عليه السلام فيها ما لقي ! ! ولا تغتر بكثرة العبادة ؛ فإن إبليس بعد طول تعبده لقي ما لقي ! ! ولا تغتر بكثرة العلم ؛ فإن بلعام كان يحسن أسم الله الأعظم ؛ فأنظر ماذا لقي ! ! ولا تغتر برؤية الصالحين فلا شخص أكبر قدرا من المصطفى ؛ صلى الله عليه وسلم ؛ ولم ينتفع بلقائه أقاربه وأعداؤه . وخرج ابن المبارك يوما على أصحابه فقال : إني قد أجترأت الباحرة على الله عز وجل : سألته الجنة .
الرسالة القشيرية · الصفحة ١٦٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ١٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي