وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا عباس بن المفضل الإسقاطي ؛ قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا أبو هرمز نافع بن هرمز ، قال : سمعت أنسا رضي الله عنه ؛ يقول : ' قيل يا نبي الله من آل محمد ؟ قال : كل تقي ' . فالتقوى جماع الخيرات . وحقيقة الإتقاء التحرز بطاعة الله عن عقوبته ؛ يقال : اتقى فلان بترسه . وأصل التقوى : انقاء الشرك ؛ ثم بعده : اتقاء المعاصي والسيئات ، ثم بعده انقاء الشبهات ؛ ثم يدع بعده الفضلات . كذلك سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ؛ يقول ، سمعته يقول : ولكل قسم من ذلك باب . وجاء في تفسير قوله عز وجل : ' اتقوا الله حق تقاته ' إن معناه : أن يطاع فلا يعصي ؛ ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت أحمد بن عاصم يقول : سمعت سهل بن عبدالله يقول : لا معين إلا الله ، ولا دليل إلا رسول الله ، ولا زاد إلا التقوي ، ولا عمل إلا الصبر عليه . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الكتاني يقول : قسمت الدنيا على البلوى وقسمت الآخرة على التقوي : وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريري يقول : من لم يحكم بينه وبين الله التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف المشاهدة . وقال النصراباذي : التقوي : أن يتقي العبد ما سوى الله عز وجل . وقال سهل : من أراد أن تصح له التقوى فليترك الذنوب كلها . وقال النصراباذي : من لزم التقوى اشتقاق إلى مفارقة الدنيا ، لأن الله سبحانه يقول : ' وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ' . وقال بعضهم : من تحقق في التقوى هون الله على قلبه الإعراض عن الدنيا . وقال أبو عبد الله الروذباري : التقوي : مجانبة ما يبعدك عن الله .
الرسالة القشيرية · الصفحة ١٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ١٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي