تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مطاوعة نفسي في الحجات كانت لحظ ، وشوب لنفسي ، إذ لو كانت نفسي فانية لم يصعب عليها ما هو حق في الشرع . وكانت امرأة قد طعنت في السن ، فسئلت عن حالها ، فقالت : كانت في حال الشباب أجد من نفسي نشاطا وأحوالا ؛ أظنها قوة الحال ، فلما كبرت زالت عني ، فعلمت أن ذلك كان قوة الشباب ، فتوهمتها أحوالا . سمعت الشيخ أبا علي الدقاق يقول : ما سمع هذه الحكاية أحد من الشيوخ إلا رق لهذه العجوز ، وقال : إنها كانت منصفه . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت يوف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : ما أعز الله عبدا بعز هو أعز له من أن يدله على ذلك نفسه ، وما أذل الله عبدا بذل هو أذل له من أن يحجبه عن ذلك نفسه . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : ما هالني شيء إلا ركبته . وسمعته يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول ، الراحة : هو الخلاص من أماني النفس . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : دخلت الآفة على الخلق من ثلاثة : سقم الطبيعة ، وملازمة العادة ، وفساد الصحبة . فسألته : ما سقم الطبيعة ؟ فقال : أكل الحرام . فقلت ، ما ملازمة العادة ؟ فقال : النظر ، والاستمتاع بالحرام ، والغيبة . قلت : فما فساد الصحبة ؟ قال : كلما هاجت في النفس الشهوة تبعتها . وسمعته يقول : سمعت النصراباذي يقول : سجنك نفسك . إذا خرجت منها وقعت في راحة أبدية . وسمعته يقول : سمعت محمد الفراء يقول : سمعت أبا الحسين الوراق يقول : كان أجل أحكامنا في مبادىء أمرنا في مسجد أبي عثمان الحيري الإيثار بما يفتح علينا ، وأن لا نبيت على معلوم ، ومن استقبلنا بمكروه لا ننتقم لأنفسنا ، بل نعتذر إليه ، ونتواضع له ، وإذا وقع في قلوبنا حقارة لأحد قمنا بخدمته والإحسان إليه حتى يزول .

الرسالة القشيرية · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ١٣٦