تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأحوال ، والنقصان منها ، فإذا وصل إلى الحق بانخناس أحكام البشرية مكنه الحق سبحانه ، بأن لا يرده إلى معلولات النفس ، فهو متمكن في حاله ، على حسب محله واستحقاقه . ثم يتحفه - الحق سبحانه ، في كل نفس ، فلا حد لمقدوراته ، فهو في الزيادات متلون ، بل ملون . وفي اصل حاله متمكن ؛ فأبدا يتمكن في حالة أعلى مما كان فيها قبله ، ثم يرتقي عنها إلى ما فوق ذلك إذ لا غاية لمقدورات الحق سبحانه في كل جنس . فأما المصطلم عن شاهده ، المستوفى إحساسه بالكلية ، فللبشرية لا محالة حد وذا بطل عن جملته ونفسه وحسه ، وكذلك عن المكونات باسرها ، ثم دامت به هذه الغيبة ، فهو محو ، فلا تمكين له إذا ، ولا تلوين ، ولا مقام ، ولا حال . وما دام بهذا الوصف : فلا تشريف ، ولا تكليف . اللهم إلا أن يرد بما يجري عليه من غير شيء منه ، فذلك متصرف في ظنون الخلق ، مصرف في التحقيق . قال الله تعالى : وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ، ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وبالله التوفيق . ومن ذلك :

| القرب والبعد

أول رتبة في القرب : القرب من طاعته ، والانصاف في دوام الأوقات بعبادته . وأما البعد ، فهو التدنس بمخالفته ، والتجافي عن طاعته . فأول البعد بعد عن التوفيق ، ثم بعد عن التحقيق ، بل البعد عن التوفيق هو البعد عن التحقيق ، قال صلى الله عليه وسلم ، مخبرا عن الحق سبحانه : ما تقرب إلى المتقربون بمثل أداء ما افترضته عليهم ، ولا يزال البعد يتقرب إلى بالنواقل . حتى يحبني وأحبه فإذا أحببته ، كنت له سمعا وبصرا ، فبي يبصر ، وبي يسمع . الخبر . . . فقرب العبد أولا قرب بإيمانه وتصديقه . ثم قرب بإحسنه وتحقيقه . وقرب الحق سبحانه ، ما يخصه اليوم به من العرفان ، وفي الآخرة ما يكرمه به من الشهود والعيان ، وفيما بين ذلك من وجوه اللطف والامتنان . ولا يكون تقرب العبد من الحق إلا ببعده عن الخلق . وهذه من صفات القلوب دون أحكام الظواهر والكون . وقرب الحق سبحانه ، بالعلم ، والقدرة عام للكافة . وباللطف والنصرة خاص

الرسالة القشيرية · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ١١٦