وفي حديث الأموي وزهير: مثل الإعصار، فعرفت أنه قد منع مني، وأنه ظاهر، فناديتهم فقلت: أنظروني، فوالله لا آذيتكم، ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه، فقال رسول الله ﷺ: قل له: ماذا تبتغي؟ قال: فقلت: اكتب لي كتابا يكون بيني وبينك آية، قال: اكتب له يا أبا بكر، فكتب، ثم ألقاها إلي، فرجعت، فسكت، لم أذكر شيئا مما كان، حتى إذا فتح الله عز وجل على رسوله مكة، وفرغ من أهل حنين خرجت إلى رسول الله ﷺ، ومعي الكتاب الذي كتب لي، قال: فبينا أنا عامد له، دخلت بين ظهراني كتيبة من كتائب رسول الله ﷺ وهو على ناقته أنظر إلى ساقيه في غرزة كأنها جمارة، قال: فرفعت يدي بالكتاب، فقلت: يا رسول الله، هذا كتابك؟ //٢٨٢// قال: فقال رسول الله ﷺ: هذا يوم وفاء وبر، ادنه.
قال: فأسلمت ثم تذكرت [شيئا أسأل] عنه رسول الله ﷺ، فما ذكرت شيئا إلا قد قلت: يا رسول الله، الضالة تغشى حياضنا قد ملأتها لإبلي، هل لي من أجر أن أسقيتها؟ فقال رسول الله ﷺ: نعم في كل ذات كبد حرى أجر. قال: فانصرفت، وسقت إلى رسول الله ﷺ صدقتي.