تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال وأما أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم فهى غير مختلفة وهى فى أصلها موجبة للعلم وأنما اختلفت الرواية على ما سبق قالوا ولأن فى منعنا من القياس أمرين بهما قوام الدين ونجاة المؤمنين فإنا متى حجرنا عن القياس يلزمنا المحافظة على النصوص والتبحر فى معانى اللسان وفى المحافظة على النصص إظهار قالب الشريعة كما شرعه وفى التبحر فى معاني اللسان إثبات حياة القالب فتموت البدع بظهور القالب ويسقط الهوى عند حياة القالب وهذا لأن القالب لا يحيا إلا باستعمال الفكر فى معانى النصوص ومعانيها جمة وافرة لا تنزف بأول الرأى وأول الفكر وقد تفنى الأعمار ومعانى النصوص تبقى غير مستدركة فثبت أن فى ترك القياس موت البدع وسقوط الهوى فتموت البدع تماما من الدين وبسقوط الهوى استقامة العمل وفيها الفوز والنجاة للناس فهذا الذي ذكرناه احتجاج نفاة القياس وسنجيب بعون الله تعالى ونبتدئ بإثبات كونه دليلا لله تعالى فى أحكام الشرع من حيث المعقول ومن حيث السمع وإنما نذكر من حيث العقل على طريق الرد عليهم والمعتمد هو السمع وأما دلائلنا فى إثبات القياس قال اولا ونبين أن العقل يدل على التعبد به فنقول إن مرادنا بقولنا إن العقل يدل على ذلك هو أنا إذا غلب على ظننا بأمارة شرعية علة حكم الأصل ثم علمنا بالعقل أو بالحس ثبوتها فى شئ آخر فإن العقل يدل على قياس ذلك الشئ على ذلك الأصل بتلك العلة أما جواز قيام أمارة شرعية على علة حكم الأصل فهو أنا إذا علمنا أن قبح شرب الخمر تحصل عندشدتها وينتفي عند انتفاء شدتها كان ذلك يقتضى الظن بكون شدتها علة تحريمها ومعلوم أن الشدة ثابته فى النبيذ وإنما قلنا إن العقل يدل على قياس النبيذ على الخمر لأن العقل يدل على قبح ما ظننا فيه أمارة الضرر وأمارة الضرر التحريم الا ترى أن العقل يقتضى قبح الجلوس تحت حائط مائل لعلمنا بثبوت أمارة المضرة فإن قيل كيف يجوز القطع على قبح ما وجدت فيه أمارة التحريم والمضرة مع أن الأمارة تخطئ وتصيب قيل له كما يجب مثله في أمارة المضرة الحاصلة فى القيام تحت حائط مائل فإن قيل العقل إذا انفرد يقتضى إباحة شرب النبيذ فلم يجز الانصراف عنه

قواطع الأدلة في الأصول · الجزء ٢ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قواطع الأدلة في الأصولج ٢ · ص ٧٩