تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباقى فوجب التوقف

فإن قالوا بل إن الإباحة عندنا من قبل الله تعالى لكن بدليل العقل قلنا قد بينا أن العقل لا يستقل بإثبات شئ أو نفيه وأما الدليل الذي اعتمدوا عليه فسنجيب عنه ثم

فنقول فى إبطال الحظر والإباحة إن القول بذلك يؤدى إلى القول بالمتنافيين المتضادين وهذا لا يجوز وبيان ذلك أن من قال بالإباحة فليزمه أن يقبح اعتقاد من خالفه فى ذلك بحظره عليه لأن القول به داخل فى جملة الأشياء التى يقتضى قوله إباحتها وكذلك من قال أنها على الحظر وهذا داخل في جملتها فدل أن المعتقد لواحد من المذهبين يلزمه القول بالمتنافيين وعندي أن هذا ضعيف عند المتأمل والأولى ما سبق واستدل الأصحاب أيضا بقوله تعالى قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون

فاعلم أن من ادعى تحليل شئ أو تحريمه بغير إذنه فقد افترى عليه فإن قالوا قد أذن الله تعالى فى ذلك بدليل العقل قلنا بينا أن دليل العقل ساقط

وأما الجواب أما تعلقهم بقوله سبحانه وتعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده قلنا نحن لا نحرم ذلك وهذا يلزم أن لزم على من يعتقد الحظر

فأما من لا يقول بحظر ولا أباحة فلا يلزمه ذلك وعلى أن الآيه وردت في قوم الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة وكانوا يعتقدون ذلك قربة إلى الله عز وجل ويقولون لا نطوف فى ثوب عصينا الله تعالى فيه وكانوا يحرمون البحيرة والوصيلة

قواطع الأدلة في الأصول · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قواطع الأدلة في الأصولج ٢ · ص ٥٤