بالقياس من غير تخصيص وفى هذه المسائل التى ذكرناها فى بعضها ما يمكن إثباته بالقياس وفى بعضها ما لا يمكن إثباته بالقياس وعلينا فيها أن نعرضها على الأصل الذى قدمناه فما لا يمكن إثباته بالقياس وافقناه على زعمه وما يمكن إثباته بالقياس أثبتناه وإن رغم أنف من رغم والله المعين على طلب الحق والهادى والمرشد إلى الصواب
| فصل
وقد ذكر بعض متأخرى أصحابنا فصلا يتصل بهذا الذى ذكرناه أحببت إيراده فى هذا الموضع وأذكر ما يعتمد عليه من ذلك
وقال قال الخائضون فى هذا الفن رب أصل يتطرق إليه بالتعليل من وجه ويتقاعد من وجه ونذكر من ذلك مثالا أو مثالين فمن ذلك اختصاص القطع بالنصاب وهذا على الجملة متعلق بأمر ظاهر فإن الناس يهجمون على ما يوجب التغرير بالأرواح ويخاطر بالمهج بسبب التافه الوتح الحقير وإن فعل ذلك إنسان فإنما يغرر بمال نفيس وتشهد له القواعد التى تستحث الطباع على الهجوم على الفواحش فيها وانتصب مزجرة الحدود يزدجره عنها وأما المحرمات التى لا ميل للطباع إليها لم يرد الشرع فى المنع فيها بالحدود فوقع الاكتفاء فيها بمجرد النهى مع الوعيد بالعذاب الشديد فى الآخرة
ثم قال هؤلاء لإن القياس وإن اقتضى الفصل فى الجملة بين التافه والنفيس ولكن مبلغ النفيس لا يعرف بالقياس وكان ذلك موكولا إلى الشرع ونصاب السرقة منصوص عليه ومن أمثلة ذلك النصاب فى الأموال الزكاتية والأقيسة قد ترشدنا إلى اختصاص