تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يشيرون الى الناس أن اسكتواعنه، وأصغى الهرمزان الى الوفد، فقال: أين حرسه وحجابه عنه؟ قالوا: ليس له حارس ولا حاجب ولا كاتب ولا ديوان! قال: فينبغي له أن يكون نبيا. فقالوا: بل يعمل عمل الأنبياء، وكثر الناس فاستيقظ عمر بالجلبة، فاستوى جالسا ثم نظر الى الهرمزان فقال: "الهرمزان"؟ قالوا: نعم! فتأمله وتأمل ما عليه وقال أعوذ بالله من النار وأستعين الله، وقال: الحمد لله الذي أذل هذا وأشياعه، يا معشر المسلمين تمسكوا بهذا الدين واهتدوا بهدي نبيكم ولا تبطرنكم الدنيا فانها غرارة، فقال الوفد: هذا ملك الاهواز، فكلمه. فقال: لا، حتى لا يبقى عليه من حليته شيء، فرمي عنه بكل شيء عليه الا شيئا ليستره، وألبسوه ثوبا صفيقا فكلمه (١) ".

ويصف ضرار بن ضمرة علي بن أبي طالب في خلافته بعد وفاة علي لمعاوية، ويقول: "إنه ليستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته، كان - والله - غزير الدمعة، طويل الفكرة، يقلب كفه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جَشُب (٢)، كان والله كأحدنا يجيبنا اذا سألناه، ويبتدئنا إذا أتيناه،

(١) تاريخ الطبري (ج ٤ ص ٣٧).

(٢) ما جشب: ما غلظ وخشن.

إلى الإسلام من جديد · الصفحة ١١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إلى الإسلام من جديدص ١١٦