تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملكه وعدله.

إذاً لابدَّ من التَّكليف؛ وهو لا يتمُّ إلَّا بإرسال الرُّسُل وإنزال الكتب مع وجود دار يحاسَب فيها الخلائق؛ وقد مَرَّت بنا الأدلةُ والبيِّنات على وجوب البعث بعد الممات لحساب العباد على ما اقترفت أيديهم من الصَّلاح والفساد، والعقاب قبل البيان ظلم، والله منزَّهٌ عن الظُّلم كلِّه يسيره وجليله.

ومن ثَمَّ تحتَّم البيانُ المتمثِّلُ في إرسال الرُّسُل وإنزال الكتب؛ قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء: 15).

وههنا سؤال لمنكر النُّبُوَّة: هل كَلَّفَ الله عبادَه أم لا؟

فإن قال: إنَّ الله لم يكلِّف أحداً من خلقه.

فالجواب: إنَّ هذا باطلٌ كلَّ البطلان؛ لاستلزامه التَّسويةَ بين العبد الذي يَعْبُدُ ربَّه ولا يتعدَّى حدودَه ويحفظ لسانه وفرجه عن الخطايا ويصون يدَه عن البطش ورجلَه عن السعي بالفساد، وبين الذي يَسُبُّ ربَّه ويتعدَّى حدودَه ويمشي بالوقيعة بين الناس، ويظلمهم ويقتلهم بغير حقٍّ، ويغتصب أموالهم، وينتهك أعراضهم ...

ونحن نجد من فطَرنا وعقولنا الفرقانَ الفارقَ والحَدَّ الفاصلَ بين الطَّيِّبات والخبائث، وكذلك بين ما نرجوه

كيف تدعو ملحدا · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف تدعو ملحداص ٥٧