تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاحذر أيُّها المحبّ للحقّ والباحث عن طريقه من الهمزات الشَّيطانيَّة والوساوس الإبليسيَّة؛ حتَّى لا يظفر بك غارقاً في ظلمات الشَّكِّ وتائهاً في بحار الضَّلال ومتردِّياً في غيابات الأباطيل، ومتقلِّباً على أشواك الحيرة والتَّلبيس.

وإليك الأدلة والبيِّنات على وحدانية ربِّ الأرض والسماوات في تدبير ملكه، وقهر مخلوقاته، مع وجوب عبادته وتألُّهه دون أحد سواه:

لقد تمَّ التَّدليل سابقاً على أنَّ الإلهَ الذي تنبغي له العبادة والطاعة يجب أن يكون قادراً على كلِّ شيء وعالماً بكلِّ شيء ومُتَّصفاً بكافَّة صفات الكمال والإجلال؛ فالقولُ بوجود إلهين اثنين يَسْتلزم اتِّصافَ كلِّ واحد منهما بالقدرة المطلقة .. وعليه:

فإما أن يكون كلُّ واحد منهما قادراً على صاحبه، أو لا يقدر أيّ واحد منهما على الآخر، أو يكون أحدهما قادراً على الثّاني؛ فالأوَّلُ محالٌ؛ لأنَّ النَّقيضين لا يجتمعان، وهما هنا: القدرة والعجز؛ إذ كيف يكون كلُّ واحد منهما قادراً على الآخر، وفي ذات الوقت مقدوراً عليه منه؟!

وإن كان الثَّاني: فقد ثبت عجزُهما وما يترتَّب عليه من بطلان تَأَلُّههما وخلوّ الكون من إله مسيطر؛ وهذا

كيف تدعو ملحدا · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف تدعو ملحداص ٣٦