تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإلهُ لا بُدَّ وأن يكون كاملاً في ذاته وفي أسمائه وصفاته وأفعاله؛ إذ لو كان فيه نقص بوجه من الوجوه لكان فيه نوع افتقار إلى ذلك الكمال المفقود ليسدَّ به نقصه؛ ومثل هذا لا يستحقُّ أن يكون إلهاً معبوداً؛ فضلاً عن أن يكون ربًّا قادراً يُرجَى نفعُه، ويُخشى عذابُه.

ونحن نرى العالم العلويَّ والسُّفليَّ كلاهما يسير على نسق واحد، وأمرهما مُدبَّرٌ بحكمة بالغة، ولم نعلم حاجةً لهما لأيِّ مخلوق ألبتة منذ إبداعهما؛ بل خالقهما هو القائم عليهما بالكلاءة والرِّعاية، والمدبر لشؤونهما بما يعود بالصَّلاح عليهما منذ فطرهما إلى يومنا هذا؛ بل ونرى الكون كلَّه مستسلماً لخالقه، ومنقاداً لصانعه، ومسخَّراً لقاهره بسهولة ويسر وانسجام عجيب.

وهذا كلُّه يدلُّ على عظمة الخالق وكماله في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وعلى حكمته الباهرة وقيُّوميَّته الشَّاملة وقدرته القاهرة، وعلى غناه المطلَق التَّامِّ؛ فهو لم يتَّخذ صاحبةً ولا ولداً، ولم يكن له شريك في الملك ولا وليٌ من الذُّلِّ، ولا معان وظهير في شيء من تدابير خلقه وتنظيم ملكه؛ وبذلك حقَّ علينا أن نكبِّرَه تكبيراً وننزِّهه تنزيهاً.

الإله لابدَّ وأن يكون متَّصفاً بالقدرة المطلقة التي لا يعجزها شيء، وإلا لزم عجزُه وبطل تألُّهه.

كيف تدعو ملحدا · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف تدعو ملحداص ٣٢