ومثل تسبيح الطعام هذا الذي كان يسمعه الصحابة هو حالة خاصة في زمن خاص، أما تسبيح الكائنات في نظامها العام فقد أخبرنا الله أنه بلغة خاصة كما قال سبحانه: ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾.
وقد أشار الإمام ابن تيمية إلى هذه الحالة الخاصة الاستثنائية في فهم لغة المخلوقات فقال رحمه الله: (بل هو سبحانه يُنطِق الجماد بأصوات يفهمها من يفهمها من الآدميين، كما قال عن داود - عليه السلام - ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ والحصى قد سبح في كف النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل. وكان أبو الدرداء وسلمان الفارسي يسمعان تسبيح القدر، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إني لأعلم حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن» وهذا باب واسع) (1).
(1) بيان تلبيس الجهمية: 8/ 459، طبعة مجمع الملك فهد، ت: راشد الطيار.