تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** من الأمور اللافتة للانتباه أن هذا القرآن العظيم برغم كونه هدى وشفاء وبيان ونور وحجة وبرهان الخ الخ .. إلا أنه من الغريب فعلاً أنه ليس كل الناس ينتفعون بهذا الهدى والبيان! وطالما ثار في ذهني تساؤل غريب: مادام أن هذا القرآن هدى وبيان لم لم يهتد به الناس جميعاً؟ بل كنت أرى ظاهرة وأتحرز من التصريح بها خوفاً من أكون انتهكت هذا الوصف القرآني، حيث كنت أرى بكل وضوح خلال تاريخنا أن كثيراً من المنتسبين للمعرفة يتورطون في تحريف وجحد بعض معاني القرآن لتوافق ثقافة المنتصر (تحريف الغيبيات لتوافق الثقافة اليونانية، وتحريف التشريعات لتوافق الثقافة الغربية) .. فبكل صراحة كنت أقول في نفسي هؤلاء لما قرءوا القرآن لم يهتدوا، بل ولم يخِفّ ضلالهم، وإنما زاد ضلالهم، فبعد أن كان ضلالاً بسيطاً، صاراً ضلالاً مركباً، لكنني كنت أتخوف من أن أصارح نفسي بمثل هذه النتيجة، وأتوقف كثيراً أمامها، وأعود للتساؤل: هل يمكن أن يقرأ الإنسان القرآن ويزداد ضلالاً؟ .. وبعد مدة وقفت على الجواب في القرآن، وكشف الحق تبارك وتعالى عن هذه الظاهرة بكل وضوح، حيث أوضح أن القرآن لبعض الناس زيادة هدى، ولبعض الناس زيادة ضلال بسبب أهوائهم، تأمل بالله عليك كيف يصف القرآن حال الناس عند نزول سورة جديدة من سور القرآن:

(وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ) [التوبة: 124 - 125]

مجموع نسائم القرآن 1430 هـ · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع نسائم القرآن 1430 هـص ٤٨