تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** كنت مرة في صالون ثقافي شهير في شرق الرياض، كان ينظمه أسبوعياً أحد الوجهاء/الأدباء، وفي أحد التعقيبات استلم هذا الوجيه/الأديب اللاقط وانهمر يلمز خطاب أهل السنة والجماعة بأنه خطاب مبني على الكراهية، وأخذ يندد بخطاب الكراهية، وثقافة الكراهية، بكل حجة ممكنة .. إحدى تلك الحجج التي كررها أكثر من مرة، ولفتت انتباهي، بل وفكرت فيها طويلاً، هي قوله (لماذا نكره من يختلف عنا دينياً، هم لم يختاروا أفكارهم إلا لأنهم يرون أنها هي الصواب، هل يعقل أن يعرف المرء أن فكرة ما غير صواب ومع ذلك يتبناها؟ هل يعقل أن يضر المرء نفسه؟) .. وتكررت العبارة الأخيرة كثيرا (هل يعقل أن يختار أن يضر المرء نفسه؟ هل يعقل أن يختار أن يضر المرء نفسه؟) .. ثم بعد فترة مررت بآية في كتاب الله هزتني هزاً .. وأخذ سؤال ذلك الوجيه/الأديب يتصدع أمام عيني وينثال كثيباً مهيلاً .. آية في كتاب الله كشفت كيف يعرف المرء الحق أكثر مما يعرف ولده .. ومع ذلك يختار الضلالة .. هل هناك أشد من معرفة الإنسان ولده الذي من صلبه؟ ومع ذلك قد يصل الانسان إلى مثل هذه المعرفة في الوعي بالمطلوب شرعاً لكنه يقرر بمحض إرادته اختيار الباطل بسبب هواه .. قال تعالى:

(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) البقرة (146)

مجموع نسائم القرآن 1430 هـ · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع نسائم القرآن 1430 هـص ٤٣