الذليل ، فلذلك وصف الله محبه بالذل للولي وبالعز على العدو ، وقبح العز على الحبيب كقبح الذل للعدو ، والله لا يصف أولياءه بقبيح ، ومن علامات الحب : المجاهدة في طريق المحبوب بالمال والنفس ، ليقرب منه ويبلغ مرضاته ويقطع كل قاطع يقطعه عنه بالمسارعة إلى قربه ، كما قال تعالى : ( وعجلت إليك رب لترضى ) طه 84 وكما أمر حبيبه صلى الله عليه وسلم في قوله : وتبتل إليه تبتيلا فيه معنيان : أحدهما انقطع إليه انقطاعا عما سواه بالإخلاص له والأثرة على غيره ، والأخرى : اقطع كل ما قطعك عنه إليه أي اقطع كل قاطع حتى تصل إليه ، فهذان من أدل الدليل على المحبة ، ثم أن لا يخاف في حبه لومة لائم كمن الخلق لأمه على محبته أو على السلوك إليه بشق النفس وهجران الدار ورفض المال ، ولا يرجو في محبته مدح مادح ولا يرغب في حسن ثناء العباد بإيثارك له على الأهل والمال ، ثم وجود الأنس في الوحدة والروح بالخلوة ، ولطف التملق في المناجاة والتنعم بكلامه والتنعم بمر أحكامه ووجد حلاوة الخدمة ورؤية البلاء منه نعمة ، وقال ثابت البناني : كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة ، ومن المحبة ترك السكون إلى غير محبوبه إذ هو السكن ، وقال أبو محمد : خيانة المحب عند الله أشد من معصية العامة ، وهو أن يسكن إلى غير الله ويستأنس بسواه ، وفي قصة برخ ، العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام أن الله تعالى قال لموسى : إن برخا نعم العبد هو لي إلا أن فيه عيبا ، قال : يارب ، وما عيبه ؟ قال : يعجبه نسيم السحر فيسكن إليه ، ومن أحبني لم يسكن إلى شيء ، فالسكون في هذا الموضع الاستراحة إلى الشيء والأنس به ، والسكون في غير هذا الموضع النظر إلى الشيء والإدلال به والطمأنينة والقطع به ، ذكرت هذه الحكاية لبعض أهل المعرفة فقال : لم يرد بهذا برخا إنما أراد به موسى ، لأنه أقامه مقام المحبة فاستحى أن يواجهه بذلك ، فعرض له ببرخ وكان هذا جوابا منه : إني سألته ، لم أخبر موسى بعيبه وهو يحبه دون أن يخبره هو بعيب نفسه ، فأجاب بهذا : فالمقربون من المحبين إنما نعيمهم بالله وروحهم وراحتهم إليه من حيث كان بلاؤهم منه ، فإذا وجدوا ذلك في سواه كانت ذنوبا لهم عن غفلة أدخلت عليهم ليتوبوا منها إليه فيغفر لهم ، وروينا أن عابدا عبد الله في غيضة دهرا ، فنظر إلى طير قد عشش في شجرة يأوي إليها ويصفر عندها فقال : لو حولت مسجدي إلى تلك الشجرة فكنت آنس بصوت هذا الطائر قال : ففعل فأوحى الله إلى النبي عليه السلام : قل لفلان العابد : استأنست بمخلوق لأحطنك درجة لا تنالها بشيء من عملك أبدا فمن صدق المحبة وخالصها الانقطاع إلى الحبيب بوجود الأنس به ، ومصادفة الاستراحة والروح عنده بمحادثة في المجالسة ، ومناجاة في الخلوة وذوق حلاوة النعيم في ترك المخالفة لغلبة حب الموافقة ، كما أنشدني بعضهم عن بعض المحبين : إليه أي اقطع كل قاطع حتى تصل إليه ، فهذان من أدل الدليل على المحبة ، ثم أن لا يخاف في حبه لومة لائم كمن الخلق لأمه على محبته أو على السلوك إليه بشق النفس وهجران الدار ورفض المال ، ولا يرجو في محبته مدح مادح ولا يرغب في حسن ثناء العباد بإيثارك له على الأهل والمال ، ثم وجود الأنس في الوحدة والروح بالخلوة ، ولطف التملق في المناجاة والتنعم بكلامه والتنعم بمر أحكامه ووجد حلاوة الخدمة ورؤية البلاء منه نعمة ، وقال ثابت البناني : كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة ، ومن المحبة ترك السكون إلى غير محبوبه إذ هو السكن ، وقال أبو محمد : خيانة المحب عند الله أشد من معصية العامة ، وهو أن يسكن إلى غير الله ويستأنس بسواه ، وفي قصة برخ ، العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام أن الله تعالى قال لموسى : إن برخا نعم العبد هو لي إلا أن فيه عيبا ، قال : يارب ، وما عيبه ؟ قال : يعجبه نسيم السحر فيسكن إليه ، ومن أحبني لم يسكن إلى شيء ، فالسكون في هذا الموضع الاستراحة إلى الشيء والأنس به ، والسكون في غير هذا الموضع النظر إلى الشيء والإدلال به والطمأنينة والقطع به ، ذكرت هذه الحكاية لبعض أهل المعرفة فقال : لم يرد بهذا برخا إنما أراد به موسى ، لأنه أقامه مقام المحبة فاستحى أن يواجهه بذلك ، فعرض له ببرخ وكان هذا جوابا منه : إني سألته ، لم أخبر موسى بعيبه وهو يحبه دون أن يخبره هو بعيب نفسه ، فأجاب بهذا : فالمقربون من المحبين إنما نعيمهم بالله وروحهم وراحتهم إليه من حيث كان بلاؤهم منه ، فإذا وجدوا ذلك في سواه كانت ذنوبا لهم عن غفلة أدخلت عليهم ليتوبوا منها إليه فيغفر لهم ، وروينا أن عابدا عبد الله في غيضة دهرا ، فنظر إلى طير قد عشش في شجرة يأوي إليها ويصفر عندها فقال : لو حولت مسجدي إلى تلك الشجرة فكنت آنس بصوت هذا الطائر قال : ففعل فأوحى الله إلى النبي عليه السلام : قل لفلان العابد : استأنست بمخلوق لأحطنك درجة لا تنالها بشيء من عملك أبدا فمن صدق المحبة وخالصها الانقطاع إلى الحبيب بوجود الأنس به ، ومصادفة الاستراحة والروح عنده بمحادثة في المجالسة ، ومناجاة في الخلوة وذوق حلاوة النعيم في ترك المخالفة لغلبة حب الموافقة ، كما أنشدني بعضهم عن بعض المحبين : ألذ جميل الصبر عما ألذه . . . وأهوى لما أهواه تركا فاتركه
قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ٢ · ص ٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي