تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاصبر ) المدثر : 7 فدل على أحكامه وبلائه ، والفقر من أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما ذكر محبته دله على اتباع أوصافه ليقتفي آثاره لقوله عليه السلام : أحيني مسكينا وأتني مسكينا واحشرني في جملة المساكين ، ومن علامة المحبة كثرة ذكر الحبيب ، وهو دليل محبة المولى لعبده وهو من أفضل مننه على خلقه ، وفي الخبر أن لله في كل يوم صدقة يمن بها على خلقه ، وما تصدق على عبد بصدقة أفضل من أن يلهمه ذكره . وفي حديث سفيان عن مالك بن معول قيل : يارسول الله ، أي الأعمال أفضل ؟ قال : احتناب المحارم ، ولا يزال فوك رطبا من ذكر الله ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة الذكر لله كما أمر بمحبة الله ، لأن الذكر مقتضى المحبة فقال : أكثر من ذكر الله حتى يقول الناس إنك مجنون ، وقد روينا : أكثروا من ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون ، وفي حديث أبي سلمة المدني عن أبيه عن جده : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إلى مسجد قباء ، فذكر حديثا فيه طول قال في آخر : من تواضع لله رفعه ومن تكبر وضعه ، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله ، وقد أخبر أن الذاكرين هم السابقون المفردون ، ورفعهم إلى مقام النبوة في وضع الوزر ، ورفع الذكر إن كان الذكر موجب الحب في قوله : سيروا سبق المفردون ، قيل : من المفردون ؟ قال : المستهترون بذكر الله ، وضع الذكر عنهم أوزارهم يردون القيامة خفافا ، ومن أعلام المحبة : حب لقاء الحبيب على العيان ، والكشف في دار السلام ومحل القرب وهو الاشتياق إلى الموت ، لأنه مفتاح اللقاء وباب الدخول إلى المعاينة ، وفي الحديث : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، وقال حذيفة عند الموت : حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ، وقال بعض السلف ما من خصلة أحب إلى الله تكون في لعبد بعد حب لقائه من كثرة السجود ، فقدم حب لقاء الله وقد شرط الله لحقيقة الصدق القتل في سبيله ، وأخبر أنه يحب قتل محبوبه في قوله تعالى : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) الصف : 4 ، بعد قوله تقريرا لهم : لم تقولون ما لا تفعلون ؟ حيث قالوا : إنا نحب الله ، فجعل القتل محنة محبته وعلامة أخذ مال محبوبه ونفسه ، إذ يقول تعالى : ( يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ) التوبة : 111 ، وفي وصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما : الحق ثقيل وهو مع ثقله مريء ، والباطل خفيف وهو مع خفته وبيء ؛ فإن حفظت وصيتي لم يكن غائب أحب إليك من الموت وهو مدرك ، وإن ضيعت وصيتي لم يكن غائب أبغض إليك من الموت ولن تعجزه ، وكان

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٨٤