تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على حل الإيمان لأن الله يحول بينه وبينه ، وقد تولى تأبيد الإيمان بروحه بعد كتبه في القلوب برحمته وفي الحب في الله الولاة والنصرة بالنفس والمال والفعل والمقال ، وفي البغض في الله ترك ذلك فبغض المبتدع والفاجر المجاهر والظالم المعتدي ، وترك موالاتهم ونصرتهم واجب على المؤمنين ، فلأجل ذلك صارت الموالاة لأولياء الله والمعاداة لأعدائه من أوثق عرى الإيمان لأنك قد تعصي وتخالف مولاك تسليط العدو وغلبة هواك ، إلا أنك تبغض العاصين ولا تواليهم على المعاصي ، ولا تحبهم لأجلها من قبل أن العدو لم يسلط على حل عقد إيمانك ، كما سلط على فعله من نفسك ، كما أنه لم يسلط على حل عقد إيمانك كما سلط على حل المراقبة والخوف منك ، ولم يسلط أيضا عليك في استحلال المحارم ولا استحسانها ولا التدين بها ، ولا في ترك التوبة منها ولا بالرضا بها كما سلط عليك بافتراقها ، فإن سلط على مثل هذا منك العدو حتى تحب الفساق وتواليهم وتنصرهم على فسقهم ، أو تستحل ما ارتكب من الحرام أو ترضى به أو تدين به ، فقد ا نسلخ منك الإيمان كما انسلخ النهار من الليل ، فلست منه في كثير ولا قليل لأن هذه العقود منوطة بعرى الإيمان ، وهي وهو في قرن واحد مقترنان ، ألم تسمع الله تعالى يقول : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ) آل عمران : 28 ، أو ما سمعته تعالى يقول : ( لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولىاء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) المائدة : 51 ، ومثله : ( لايتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) آل عمران : 28 ، أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا أي حجة قاطعة ، أن يجمعكم وإياهم في النار ، وكذلك قال الله تعالى : ( وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ) الجاثية : 19 ، وقال تعالى : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) الأنعام : 921 ، ثم قال تعالى : ( ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ) النساء : 115 ، وقد روينا في خبر أن الله تعالى أخذ على كل مؤمن في الميثاق أن يبغض كل منافق ، وأخذ على كل منافق أن يبغض كل مؤمن ، وفي الخبر المشهور : المرء مع من أحب وله ما احتسب . وفي حديث آخر : من أحب قوما ووالاهم في الدنيا جاء معهم يوم القيامة ، وفي معنى قوله : أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض فيه ، وجه خفي هو أن يحبك المؤمنون ويبغضك المنافقون ، فيكون ذلك علامة وثيقة عرى إيمانك لأن قوله الحب في

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٧٧