وفخرت بها وإذا أعطاك زينة الاخرة وهي المصائب والبلاء كرهتها وأخفيتها لئلا تعاب بذلك ، فحسب عليه حب الدنيا والتزين بها وكراهة البلاء تكذيبا لله وردا عليه ما وصفه ، وهذا يدخل في باب الزهد وفي باب الرضا ، ويدخل على من أخفى الفقر والبلاء حياء من الناس لئلا يعاب بذلك ، فهو من ضعف يقينه بقوة شاهد الخلق ، ويدخل فيه من أظهر الغنى من غير نية ولا تحدث بنعمة الله ، فذلك أيضا من قوة شاهد حب الدنيا ، وكذلك قال أبو سليمان الداراني : ثلاث مقامات لا حد لها ، الزهد والورع والرضا ، وخالفه سليمان ابنه ، وكان عارفا ، ومن الناس من كان يقدمه على أبيه فقال : بلى ، من تورع في كل شيء فقد بلغ حد الورع ، ومن زهد في كل شيء فقد بلغ حد الزهد ، ومن رضي عن الله في كل شيء فقد بلغ حد الرضا ، ولا ينقص الراضي من مقام الرضا مسألة مولاه مزيد الآخرة وصلاح الدنيا ، تعبدا بذلك وافتقارا إليه في كل شيء لأن في ذلك رضاه ومقتضى تمدحه بمسألة الخلائق له ، فإن صرف مسائله إلى طلب النصيب من المولى وابتغاء القرب منه حبا له وآثره على ما سواه كان فاضلا في ذلك ، لأنه قد رد قلبه إليه وجمع همه بذلك ، وهذا على قدر مشاهدة الراضي عن معرفته ، وهو مقام المقربين ومقتضى حاله ، لأنه يسأل عن عمله بعلمه في وقت من أحواله كما يسأل عن جملة عماله بعلومه في جملة عمره ، وهذا أصل فاعرفه ، فهو طريق الصوفيين وعليه عمل العارفين من السلف ، فلم يكن يضرهم عندهم خلاف من خالف ، وإن كان دعاؤه تمجيد السيدة وثناء عليه شغلا بذكره ونسيانا لغيره وولها بحبه ، لأنه مستوجب لذلك بوصفه ، ولأنه واجب عليه ، فقد استغرقه وجوب ما عليه عماله ، فهذا أفضل وهو مقام المحبين ، وهو من القيام بشهادته ، وقد دخل فيما ذكرناه من مقتضى حاله بالعمل بعمله في وقته ، وللعلماء مسألة قد اختلفوا فيها : في أهل المقامات ثلاث ، أيهم أفضل ؟ عبد يحب الموت شوقا إلى لقاء الله ، وعبد يحب البقاء للكد والخدمة للمولى ، وعبد قال : لا أختار شيئا بل أرضى مايختار لي مولاي ، إن شاء أحياني أبدا وإن شاء أماتني غدا ، قال : فتحاكموا إلى بعض العارفين فقال : صاحب الرضى أفضلهم لأنه أقلهم فضولا ، وهذا كما قاله في الاعتبار بترك الاعتراض والاختبار ، لأنه دخل في الدار بغير اختيار ، وكذلك يكون خروجه منها على معنى دخوله بلا اختيار ، لأن مقام الرضا أعلى من مقام التشوق ، ثم الذي يليه في الفضل الذي يحب الموت شوقا إلى لقاء الله ، وهذا مقام في المحبة وفي حقيقة الزهد في الحياة . ه حبا له وآثره على ما سواه كان فاضلا في ذلك ، لأنه قد رد قلبه إليه وجمع همه بذلك ، وهذا على قدر مشاهدة الراضي عن معرفته ، وهو مقام المقربين ومقتضى حاله ، لأنه يسأل عن عمله بعلمه في وقت من أحواله كما يسأل عن جملة عماله بعلومه في جملة عمره ، وهذا أصل فاعرفه ، فهو طريق الصوفيين وعليه عمل العارفين من السلف ، فلم يكن يضرهم عندهم خلاف من خالف ، وإن كان دعاؤه تمجيد السيدة وثناء عليه شغلا بذكره ونسيانا لغيره وولها بحبه ، لأنه مستوجب لذلك بوصفه ، ولأنه واجب عليه ، فقد استغرقه وجوب ما عليه عماله ، فهذا أفضل وهو مقام المحبين ، وهو من القيام بشهادته ، وقد دخل فيما ذكرناه من مقتضى حاله بالعمل بعمله في وقته ، وللعلماء مسألة قد اختلفوا فيها : في أهل المقامات ثلاث ، أيهم أفضل ؟ عبد يحب الموت شوقا إلى لقاء الله ، وعبد يحب البقاء للكد والخدمة للمولى ، وعبد قال : لا أختار شيئا بل أرضى مايختار لي مولاي ، إن شاء أحياني أبدا وإن شاء أماتني غدا ، قال : فتحاكموا إلى بعض العارفين فقال : صاحب الرضى أفضلهم لأنه أقلهم فضولا ، وهذا كما قاله في الاعتبار بترك الاعتراض والاختبار ، لأنه دخل في الدار بغير اختيار ، وكذلك يكون خروجه منها على معنى دخوله بلا اختيار ، لأن مقام الرضا أعلى من مقام التشوق ، ثم الذي يليه في الفضل الذي يحب الموت شوقا إلى لقاء الله ، وهذا مقام في المحبة وفي حقيقة الزهد في الحياة . وفي الخبر : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، والذي يحب البقاء للخدمة وكثرة
قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ٢ · ص ٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي