تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عظيم للرضا ، ولأن بالرضا دام لهم النظر لما كان الرضا موجب النظر ، سألوا دوام الرضا ليدوم القرب والنظر ، فسألوه تمام النعمة من حيث بدايتها ، ولا يصلح أن يظهر في معنى قولهم : رضاك أكبر من هذا ، ولا يرسم في كتاب حقيقة الأمر لأنه على كشف وصف من صفات الذات ، يوجب على العبد هيبة الربوبية ، وخوف هذا عن القلوب محجوب وحكمة من سرائر الغيوب ، وهذا في الدنيا ثواب لأهل الخشية عن معرفة خاصية ، قال الله سبحانه : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ) البينة : 8 ، وقال بعض المفسرين في قوله تعالى : ( ولدينا مزيد ) ق : 35 قال : يأتي أهل الجنة في وقت المزيد ثلاث تحف من عند رب العالمين : أحدها هدية من عند الله ليس عندهم في الجنان مثلها ، وذلك قوله تعالى : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) السجدة : 17 والثانية السلام عليهم من ربهم فيزيد ذلك على الهداية ، فهو قوله تعالى : ( سلام قولا من رب رحيم ) يس : 58 والثالثة يقول الله تعالى إني عنكم راض فيكون ذلك أفضل من الهدية ومن التسليم ، فذلك قوله تعالى : ( ورضوان من الله أكبر ) التوبة : 72 من النعيم الذي هم فيه ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لطائفة من المؤ منين : ماأنتم ؟ قالوا نحن المؤمنون ، فقال : ماعلامة إيمانكم قالوا : نصبر عند البلاء ونشكر عند الرضا ونرضى بمواقع القضاء ، فقال : مؤمنون ورب الكعبة ، وفي خبر آخر أنه قال : حلماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء ، فشهد لهم بالإيمان بعد وصف الرضا ، وكذلك جعل لقمان الحكيم الرضا من شرط الإيمان لايصلح إلا به ، فقال في وصيته : للإيمان أربعة أركان لا يصلح إلا بهن ، كما لا يصلح الجسد إلا باليدين والرجلين : ذكر منها الرضا بقدر الله وحدثونا في الإسرائيليات أن عابدا عبد الله دهرا طويلا ، فرأي في المنام فلانة الراعية رفيقتك في الجنة ، فسأل عنها إلى أن وجدها ، فاستضافها ثلاثا لينظر إلى عملها فكان يبيت قائما وتبيت نائمة ، ويظل صائما وتظل مفطرة ، فقال : أما لك عمل غير مارأيت ؟ قالت : ما هو والله إلا مارأيت ، لا أعرف غيره ، فلم يزل يقول : تذكري حتى قالت : خصيلة واحدة هي في ، إن كنت في شدة لم أتمن في رخاء ، وإن كنت في مرض لم أتمن أني في صحة ، وإن كنت في الشمس لم أتمن أني في الظل قال : فوضع العابد يده على رأسه فقال : أهذه خصيلة ؟ هذه والله خصلة عظيمة يعجز عنها العبد ، وقد روينا عن ابن مسعود : من رضي بما ينزل من السماء إلى الأرض غفر له ، وقال أبو الدرداد : ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضا بالقدر . وروي عن محمد بن حويطب عن النبي صلى الله عليه وسلم : من خير ما أعطي العبد الرضا بما قسم

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٦٤