حتى يصفو العوض المشتبه من عين الحرام بأحد معنيين : إما بيقين أنه حلال الأصل وحلال أصل الأصل ، بأن لانعلم في عينه حراما رأيناه ولا أخبرناه ، فيحل به حينئذا أكل المال ونسميه مع ذلك شبهة ، وهو شبهة الحلال إذ لسنا على يقين من حلاله ، لا مكان دخول الحرام فيه لغلبة الأموال المأكلولة بالباطل وبالأسباب المكروهة من قبل الأجناد ، ومن قلة المتقين واختلاط ذلك بالأملاك الصحيحة وبأموال التجار والصناع ، فما كنا من حلاله على علم ظن سميناه شبهة لفقد علم اليقين . وفي الخبر : جاء عقبة بن الحرث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني تزوجت امرأة ، فجاءتنا امرأة سوداء فزعمت أنها قد أرضعتنا وهي كاذبة فقال : دعها فقلت : إنها كاذبة فقال : وكيف ؟ وقد زعمت أنها قد أرضعتكما لا خير لك فيها دعها عنك ، وفي لفظ آخر : كيف ؟ وقد قيل ، وفي حديث عبد الله بن زمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضي بالولد له لأنه ولد على فراشه ، وأبطل دعوى الرجل فيه وإن كان منه ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم شبها بينا قال لسودة : احتجبي عنه يا سودة وهي أخته ثم قال : الولد للفراش وكذلك يجب التقوى في الفراش للورع ، وإن الأحكام على الظاهر تجيزها فيكون تركها مقاما للورعين والحلال عند الورعين اسم ما انحلت عنه المطالبة وحل فيه العلم على حلال المقتبس في قوله عز وجل : ( وحلائل أبنائكم ) النساء : 23 ، وحلائل جمع حليلة وقيل : إنما سميت المرأة حليلة الرجل لأن يحل معها أين حلت ، أي يوجد عندها ويقيم كأنها فعيلة من فعول أي حلول ، والمعنى الآخر سميت حليلة ، والرجل حليلها لأن الآثام قد انحلت بينهما ، أي لأنها تحل له ويحل لها والحلال في العلم اسم لما أباحه الكتاب والسنة بسبب جائز مباح ، وكان الحلال هو ما وجد فيه ثلاث معان : سبب مباح في العلم وعلم بأصل الدرهم والمعتاض به وبأصل أصله أنه خالص من شبهة ومصادقة حكم الله عز وجل في المعاملة ، فإذا فقد أحد هذه المعاني فهو شبهة إلى الحلال أقرب ، وإذا فقد معنيان فهي شبهة الحرام ، فإذا فقدت المعاني الثلاث حتى يكون السبب الذي وصل به الدرهم والمعتاض منه مكروها ، أو يكون عين الدرهم مكروها مجهولا ولم يصادف فيه حكم الشرع في البيع والشراء أو الهبة بطيب نفس ، فهذا هو الحرام بعينه والحرام والحلال ضدان ظاهران ، والشبهات أعني شبهة الحلال وشبهة الحرام مشتبهان ، فهي تشبه الحلال من وجه وتشبه الحرام من وجه فمثل الحلال والحرام . من أصول الألوان مثل : البياض والسواد ، هما أصلان ليسا فرعين لشيء ولا متوالدين من شيء ومثل شبهة الحلال كمثل الصفرة لأنه لون متولد من البياض ، ومثل شبهة الحرام كالخضرة لون متولد من السواد ،
قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ٢ · ص ٤٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي