تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال علي بن فضيل لأبيه : يا أبت ، إن الحلال عزيز فقال : يا بني إنه وإن عز فقليله عند الله كثير ، يقال : إن من صلى وفي جوفه طعام حرام ، أو على ظهره سلك من حرام لم تقبل صلاته ، وقال بعض السلف : يا مسكين إذا صمت فانظر عند من تفطر وطعام من تأكل ، فإن العبد ليأكل الأكلة فيتقلب قلبه وينغل كما نغل الأديم ، فلا يعود إلى حاله أبدا وهذا أحد التأويلين في قوله صلى الله عليه وسلم : كم من صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، قال : هو الذي يصوم ويفطر على الحرام ، وفي الخبر : من طلب الدنيا حلالا مفاخرا مكاثرا ألقي الله عز وجل وهو عليه غضبان ، وحدثونا من آثار السلف أن الواعظ والمذكر كان إذا جلس للناس ونصب نفسه سأل أهل العلم عن مجالسته فكانوا يقولون : تفقدوا منه ثلاثا ، انظروا إلى صحة اعتقاده وإلى غريزة عقله وإلى طعمته ، فإن كان معتقد البدعة فلا تجالسوه فإنه عن لسان الشيطان ينطق ، وإن كان سيء الطعمة فاعلموا أنه ينطق عن الهوى ، وإن كان غير ممكن العقل فإنه يفسد بكلامه أكثر مما يصلح فلا تجالسوه ، وهذا التفقد والبحث عن طريق قد مات فمن عمل به فقد أحياه . وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحريص على الدنيا فذمه ثم قال : رب ، أشعث أغبر مشرد في الآفاق ، مطعمه حرام وملبسه حرام غذي بالحرام ، يرفع يده في صلاته فيقول : يا رب يا رب ، فأنى يستجاب له ذلك ، وفي الحديث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن لله عز وجل ملكا على بيت المقدس ينادي في كل ليلة : من أكل حراما لم يقبل منه صرف ولا عدل ، قيل الصرف النافلة والعدل الفريضة ، وفي حديث أبي هريرة : المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة ، فإذا صحت المعدة صدرت العروق إليها بالصحة ، وإذا سقمت المعدة صدرت العروق إليها بالسقم ، ومثل الطعمة من الدين مثل الأساس من البنيان ؛ فإذا ثبت الأساس وقوي

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٤٧٢