وروينا عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن تصل المرأة برأسها شيئا ، قال أبو بكر : سألت أبا عبد الله عن حلق الرأس فكرهه قلت : تكرهه قال : أشد الكراهية ، ثم قال : كان معمر يكره الحلق واحتج أبو عبد الله بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال لرجل لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك ، قال أبو بكر : رأيت رجلا من أصحابنا صلى إلى جانب أبي عبد الله ، وقد كان استأصل شعره وظن أبو عبد الله أنه محلوق وكان رآه بالليل فقال لي : تعرفه قلت : نعم قال : أردت أن أغلظ له في حلق رأسه ، سألت أبا عبد الله عن الحقنة فقال : إذا اضطر إليها فلا بأس ، ورأيت أبا عبد الله ألقى لختان درهمين في الطست وسمعته يقول : الجوز إذا لعب به الصبيان ما يعجبني أن يؤكل ، سألته عن مسوك السباع : تفترش ؟ فقال : لا تفترش ، نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تفترش ، ذكرت لأبي عبد الله أن رجلا خلف متاعه عند غلامه فباع ثوبا ممن يكره ناحيته ، فأخذ الدراهم فألقاها في كيسه فجاء الرجل فأخبره ، فأخذ الكيس وانطلق به إلى يوسف بن أسباط فأخبره ، فذكر له يوسف عن الثوري وابن المبارك : ما أجد قلبي يسكن إلا أن أتصدق بالكيس ، فقال أبو عبد الله بارك الله فيه : سئل أبو عبد الله عن الرجل يكون محتاجا فيجيئه الرجل من إخوانه بشيء يخاف عليه إن لم يقبله فقال : إن أتاه من غير مسألة ولا استشراف نفس ، أخاف أن يضيق عليه إن لم يقبل ، قال : وجئته بحمال دقيق فقال : أعطيته الكراء قلت : نعم ، فأخرج رغيفا فقال لي : أعطه ، فدفعته إليه فقال : ويحك ما أعلم أني قبلت من أحد شيئا ولكن لا أرد على أبي عبد الله ، أتبرك به ، وجئته به مرة أخرى فأخرج إليه رغيفا فقال : إن نفسي استشرفت إليه ، فتبسم أبو عبد الله وقال : لك أن ترد ونحن نحب أن تقبل فقبله ، سألت أبا عبد الله عن بيع المراوح الرقاق ، وربما باعوا المروحة بالدرهم أو أكثر فقال : هي بمنزلة الثياب الرقاق قلت : فأي شيء تقول فقال : إذا باعها من تاجر فلا بأس ، قال : سألت أبا عبد الله عن مصحف قد بلي : ماترى في دفنه ؟ قال يدفن ، قلت : الرجل تدعوه أمه وهو في الصلاة . قال : قد روي عن ابن المنكدر أنه قال : إذا كان في التطوع فليجبها ، قلت لأبي عبد الله : رجل سقطت منه ورقة فيها أحاديث وفوائد ، فأخذتها أن أنسخها وأسمعها قال : لا إلا أن يأذن صاحبها ، سألت أبا عبد الله عن شيء من أمر الورع ، فأطرق رأسه إلى الأرض وسكت وكان ربما تغير وجهه ، يقول في بعض ما أسأله : استغفر الله قلت : فأي شيء تقول يا أبا عبد الله ؟ قال : أحب أن تعفيني قلت : فإذا أعفيتك فمن أسأل ، لقد أصبح الأدلاء متحيرين قال : هذا أمر شديد ، وسمعته يقول : أنا منذ أكثر من سبعين سنة في فقد وقال : ما قل من
قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ٢ · ص ٤٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي