تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسعى وراءه وجعل يصوت به حتى رجع ، وقال : يا هذا أللحم اشتريت هذه الناقة أم للظهر ؟ فقال : بل للظهر ، فقال : فإن بحقها نقنا قد رأيته وإنها لا تتابع السير عليه ، قال : فردها ، فنقصه البائع مائة درهم ، فقال لواثلة : رحمك الله أفسدت علي بيعي ، فقال : إنا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لأحد يبيع شيئا إلا يبين ما فيه ولايحل لمن يعلم ذلك إلا يبينه ، فانظر رحمك الله إلى النصح للمسلمين الذي يتعذر فعله علي كثير من المسلمين ، إنما جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرط صحة الإسلام وكان يبايع عليه ، إلا إنه جعله من فضائل الدين ، ولا نهاية لقرب المتقين ، لأنه قال : الدين النصيحة الدين النصيحة ثلاثا ، ثم سوى بين طبقات الناس فيه فقال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم . وقد روي في خبر مشهور : لا تزال لا إله إلا الله تدفع عن الخلق سخط الله ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على آخرتهم ، وفي خبر آخر : ما لم يبالوا ما نقص من دنياهم بسلامة دينهم ، فإذا فعلوا ذلك وقالوا : لا إله إلا الله ، قال الله سبحانه : كذبتم لستم بها صادقين وفي لفظ آخر : ردت إليهم ، في خبر : كأنه مفسر لحديث مجمل : من قال لا إله إلا اللهه مخلصا دخل الجنة ، قيل : وما إخلاصها ؟ قال : أن تحرزه عما يحرم الله ، وخبر مشهور : ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ، وقد روينا عن بعض التابعين : لو دخلت هذا الجامع وهو غاص بأهله فقيل له : من خير هؤلاء ؟ لقلت : نصحهم لهم ، فإذا قالوا هذا قلت : هو شرهم ، والغش في البيوع والصنائع محرم على المسلمين ، ومن كثر ذلك منه فهو فاسق ، ومن الغش أن ينشر على المشتري أجود الطرفين من المبيع ، أو يظهر من المبيع أجود الثوبين ، أو يكشف من الصنعة أحسن الوجهين ، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يبيع طعاما فأعجبه ظاهره فأدخل يده فرأى بللا فقال : ما هذا ؟ فقال : أصابته السماء ، فقال : هلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس من غش فليس مني . وفي حديث عبد الله بن أبي ربيعة : أنه مر على طعام مصير فارتاب منه فأدخل يده فإذا طعام ممطور ، فقال : ما هذا ؟ فقال : هذا والله طعام واحد يا رسول الله ، فقال : هلا جعلت هذا وحده حتى يأتوك فيشترون شيئا يعرفونه من غشنا فليس منا ، وحدثني بعض إخواننا أن رجلا حذاء سأل : فكيف أسلم في بيع النعال ؟ فقال : استجد الأول وليكونوا سواء واجعل الوجهين شيئا واحدا لا يفضل اليمين وجود الحشو ، وقارب بين الخرز ولا تطبق أحد النعلين على الأخرى ، فينبغي للبائع والصانع أن يظهرا من البيع والمصنوع أردأ ما فيه وأرذله ، ليقف المشتري والصانع على عيوبه ، ويكونا على بصيرة من باطنه ، وباع ابن سيرين شاة له فقال للمشتري : أبرأ إليك من عيب فيها قال : وما هو : قال : تقلب العلف برجلها ، وباع

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٤٤٥