تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فينبغي للتاجر أن يكثر من الصدقة ليكون فيها كفارة خطاياه وإيمانه وكذبه ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم التاجر بالصدقة ، لذلك فينبغي للتاجر والصانع أن يكونا مستعملين لهذه الخصال ، فإنها جامعة له تشتمل على جمل أعمال البر ، فليأخذوا أنفسهم بها فإنها من أخلاق المؤمنين وطرائق المتقدمين ، وقد ندبوا إلى جميعها ، منها أن يسمح إذا باع ، ويسمح إذا اشترى ، ويحسن إذا ، قضى ، ويحسن إذا اقتضى ، وليمش الرجل بدين غريمه إليه ولا يحوجه إلى اقتضائه فيشق عليه ، وليصبر صاحب الدين على أخيه ويحسن تقاضيه ، ويحسن له النظرة ويؤخر حقه إلى ميسرته ، وليغتنم دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم على ذلك فينافسوا في مدحه لمن فعل ذلك ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إسمح يسمح لك ، وقال : خير الناس أحسنهم قضاء ، وقال : خذ حقك في عفاف وافيا كان أو غير واف يحاسبك الله حسابا يسيرا ، وقال : رحم الله عبدا سمح البيع سمح الشراء حسن القضاء حسن الاقتضاء ، وقال : من مشى إلى غريمه بحقه أظلته الملائكة ، وقال : من أنظر معسرا أو ترك له حاسبه الله حسابا يسيرا ، وفي خبر آخر : أظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ، وذكر عليه السلام رجلا كان مسرفا على نفسه حوسب فلم يجد له حسنة فقيل له : هل عملت خيرا قط ؟ فقال : لا ، إلا إني كنت رجلا أداين الناس وأقول لغلماني سامحوا الموسر وانظروا المعسر ، وفي لفظ آخر : وتجاوزوا عن المعسر ، قال الله عز وجل : ( نحن أحق بذلك منك فغفر له ) وفي خبر آخر : من أقرض دينا إلى أجل فله بكل يوم صدقة إلى أجله فإذا حل الأجل فانظره بعده فله بكل يوم مثل ذلك الدين صدقة ، وفي حديث : من أدان دينا وهو ينوي قضاءه وكل به ملائكة يحفظونه ويدعون له حتى يقضيه ، وكان جماعة من السلف يدانون وهم واجدون لأجل هذا الخبر ، وكان جماعة لا يحبون أن يقضيهم غرماؤهم دينهم لأجل ذلك الخبر الأول إذ له بكل يوم تأخر قضاء صدقة . وفي الحديث : رأيت على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر ، قيل : معناه لأن الصدقة تقع في يد محتاج وغيره ، والقرض لا يقع إلا في يد محتاج مضطر إليه ، ونظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل يلازم رجلا بدين عليه فأومأ إلى صاحب الدين بيده : ضع الشطر ففعل ، فقال للمديون : قم فأعط ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أدان دينا إلى أجل فجاءه صاحب الدين عند حلول الأجل ولم يتفق عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل الرجل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ويشدد عليه الكلام فهم به أصحابه فقال : دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ، واستحب أن تكون أكثر معاونة الإنسان بين البائعتين مع المشتري منهم ، واستحب أيضا أن يكون عونه بين المتداينين مع الذي له الدين ، إلا أن يعتدي من له الدين أو يعتدي المشتري فيكون حينئذ على المشتري ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : المستبان بالسئة ربا والمستبان ما قالا ، فعلى المعتدي منهما ما لم يعتد المظلوم ،

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٤٤٣