تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المختلعة والمبارية والعاهر والناشر ، فالمختلعة هي التي تطلب الخلع من زوجها من غير ما بأس وهو مع ذلك يحبها . والمبارية المباهية لغيرها ، المفاخرة بأسباب الدنيا التي تطلب من زوجها ما تباهي به غيرها وتفتخر به في نظائرها . والعاهر الفاجرة التي تعرف بحليل أو خدن وهو الذي قال الله عز وجل : ( ولا متخذات أخدان ) النساء : 25 . والناشر التي تعلو على زوجها في الفعال والمقال . وقد كان علي عليه السام يقول : شرار خصال الرجل خيار خصال النساء ، البخل والزهو والجبن . فإن المرأة إذا كانت مزهوة أي معجبة استنكفت إن تكلم الرجال ، وإذا كانت جبانة فرقت من كل شيئ فلم تخرج من بيتها . وأكره العزل كراهية شديدة فإنه دقيقة من الشرك الخفي ، وفيه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكرهه جماعة من السلف الصالح ، ولم يكن خيار المتقين يعزلون . وأقل ما فيه ، الخروج من التوكل على الله عز وجل ، وقلة الرضا بحكم الله تعالى . وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول العزل هي الموؤودة الصغرى فلقوله هذا استنباط حسن من السنة ، وذلك أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الجماع : أن الرجل ليجامع أهله فيكتب له من جماعة أجر ولد ذكر قاتل في سبيل الله عز وجل . فقيل له : وكيف ذلك يا رسول الله فقال : أنت خلقته ، أنت رزقته ، أنت هديته ، إليك محياه إليك مماته . قالوا : بل الله خلقه ، ورزقه ، وهداه ، وأحياه ، وأماته . قال : فأنت تراه في هذا المعنى في يقول : إذا جامعت فأمنيت في الفرج . وقد قال الله تعالى : ( أفرأيتم ما تمنون أءنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) الواقعة : 58 . فإذا لم يخلق الله من منيك خلقا حسب لك كأنه قد خلق منه ذكرا على أتم أحواله وأكمل أوصافه بأن يقاتل في سبيل الله فيقتل ، لأنك قد جئت بالسبب الذي عليك وليس عليك خلقه ولا هدايته ، وإنما يقدر على ذلك الله عز وجل وهو فعله مجردا فكان لك أجر ما لو فعله الله تعالى إذا قد أتيت بما أمكنك عمله ، فلذلك قال ابن عباس : هو الموؤودة الصغرى لأنه يوجد العزل بعدم هذا الفضل ، إذا كان العبد سبب عدمه لأنه لم يفعل ما يتأتى منه الولد ، فذهب فضله وحسب عليه فتله ، وإنما قلنا أن العزل دقيقة من الشرك لأن أهل الجاهلية كان سبب قتلهم بناتهم معاني أحدها خشية العار بهن ، ومنها كراهة الإنفاق عليهن ومنها الشح وخوف الفقر والإملاق . وكان العرب من ولد له بنون وبنات فمات البنون وعاش البنات سموه أبتر وذموه بذلك . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف الذي يكرهون مات ولده الذكر وعاش البنات ، فلذلك كان يسمونه مذمما أي مذموما عندهم . ومنه سبه العاص بن وائل حتى قال ، إنك أبتر فرد الله عز وجل عليه فقال تعالى : ( إن شانئك هو الأبتر ) الكوثر : 3 . أي لا ذكر لك بعد موتك قد انقطع ذكرك بموت الذكور من ولدك فقال الله عز وجل بل :

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٤٢٢