وروينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم : فضلت على آدم عليه السلام بخصلتين : كانت له زوجة عونا له على المعصية وأزواجي عونا لي على الطاعة ، وكان شيطانه كافرا وشيطاني مسلما لا يأمرني إلا بخير ، فعد ذلك صلى الله عليه وسلم في فضائله ، وإذا كانت المرأة حسنة الوجه خيرة الأخلاق سوداء الحدقة والشعر ، كبيرة العين بيضاء اللون ، محبة لزوجها قاصرة الطرف فهذه على صورة الحور العين قال الله تعالى في ذلك : ( فيهن خيرات حسان ) الرحمن : 7 ، ، قيل : خيرات الأخلاق حسان الوجوه وقال تعالى : ( وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ) الواقعة : 22 - 23 ، والحور البيض والعين ، كبار الأعين هو جمع عيناء ، والحوراء هي البيضاء شديدة بياض العين ، شديدة سوادها وسواد الشعر وقال عز وجل : ( عربا ) الواقعة : 157 العربة على معنيين : تكون العاشقة لزوجها ، وتكون المشتهية للجماع ، وذلك يكون من تمام اللذة في الوقاع ، لأن المرأة إذا لم تكن محبة لزوجها ولا مشتهية لإفضائه إليها ، نقص ذلك من لذته فلذلك وصف الله عز وجل نساء أهل الجنة بتمام اللذة ، ويقال : رجل شبق وامرأة عربة يوصفان بشهوة الجماع كيف وقد روي : خير نسائكم الغلمة على زوجها وقال بعض الحكماء : ثلاث من اللذات لا يؤبه لهن : المشي في الصيف بلا سراويل ، والتبرز على الشط ، ومجامعة الربوخ يعني المشتهية للجماع وقال عز وجل في تمام وصفهن : ( قاصرات الطرف ) الصافات : 48 ، أي قد قصر طرفها على زوجها وحده ، فليست ترى أحسن منه ولاتريد بدلا غيره ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير نسائكم التي إذا نظر إليها الرجل سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته في نفسه وماله . وروينا عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في معنى قوله عز وجل : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة ) البقرة : 102 قال : المرأة الصالحة ، وفي بعض التفسير : ( فلنحيينه حياة طيبة ) النحل 16 قال : المرأة الصالحة وقد كان عمر رضي الله عنه يقول : المرأة الصالحة ليست من الدنيا لأنها تفرغك للآخرة ، إلا أنه كان يقول : المنفرد يجد من حلاوة العبادة ما لا يجد المتزوج ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول : ما أعطى عبد بعد إيمان بالله عز وجل خيرا من امرأة صالحة ، ووصف النساء فقال : منهن غنم لا يجزأ منه ، يعني غنيمة لا يعتاض منها بعطاء ، الحديا هي العطاء ، ومنهن غل لا يفدي منه أي لا قيمة له فيفدى منه ويجوز أن لا راحة منه كالغل ، فصاحبها أسير بحبها لا يفتدى أبدا إلا بموتها وقال أيضا : قيل : كانت العرب من نهاية تعذيبها للأسير تسلخ جلد الشاة ثم تلبسه إياه لحما طريا ، فيلتزق على جسده وينقبض ، ثم لا تنزعه عنه حتى يقمل وينتثر منه الهوام ، فذلك ؛ هو الغل مثل المرأة المكربة ، واعلم أن النساء على أوصاف النفس ، من عرف صفات النفس عرف بها أوصاف النساء ، وقاساهن بالتجربة ، والخبر : عرف بذلك صفات النفس : فمنهن المسولة وهي
قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ٢ · ص ٤٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي