الصلب ، فطلب الخروج فخيف منه فساد القلب ومرضه بمنزلة الدم إذا كان في العروق ، فإذا تصاعد من الصلب طبخه وغيره فابيض وصار منيا بإذن الله عز وجل ، وذكر النساء في مجلس معاوية فذمهن قوم فقال : لا تفعلوا ، فما علل المريض ولا ندب الميت ولا عمر البيوت مثلهن ، ولا احتاجت الرجال إلى مثلهن وفي بعض التفسير قال : ( أنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) الكهف : 7 قال : النساء ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا يتم نسك الشاب حتى يتزوج ، وكان يجمع غلمانه لما أدركوا عكرمة وكريب وغيرهما فيقول : إن أردتم النكاح أنكحتكم ، فإن العبد إذا زنا نزع نور الإيمان من قلبه ، وقد قال عمر رضي الله عنه لأبي الزوائد : ما يمنعك من النكاح إلا عجوز أو فجور ، وحدثنا بعض علماء خراسان عن شيخ له من الصالحين ، كان يصحب عبدان صاحب ابن المبارك ووصف من صلاحه وعلمه قال : فكان يكثر التزويج حتى لم يكن يخلو من اثنتين أو ثلاثة فعوتب في ذلك فقال : هل يعرف أحد منكم أنه جلس بين يدي الله عز وجل مجلسا ، أو وقف بين يدي الله موقفا في معاملته ، فخطر على قلبه خاطر شهوة ، وأفكر في ذلك فقيل : قد يصيبنا هذا كثير فقال : لو رضيت في عمري كله بمثل حالكم في وقت واحد لما تزوجت ثم قال ، لكني ما خطر على قلبي خاطر يشغلني عن حالي إلا نفذته لأستريح منه ، وأرجع إلى شغلي ثم قال : منذ أربعين سنة ما خطر على قلبي خاطر معصية ، وسمع بعض العلماء بعض الجهال يطعن على الصوفية فقال : يا هذا ما الذي نقصهم عندك فقال : يأكلون كثيرا فقال : وأنت أيضا ، لو جعت كما يجوعون لأكلت كما يأكلون ثم قال : ماذ ؟ قال : ويتزوجون كثيرا فقال : وأنت أيضا ، لو حفظت فرجك كما يحفظون تزوجت كما يتزوجون وأي شيء أيضا قال : ويسمعون القول قال : وأنت أيضا ، لو نظرت كما ينظرون لسمعت كما يسمعون ، وقد سئل بعض العلماء عن القراء : لم يكثرون الأكل ويكثرون الجماع وتعجبهم الحلاوة فقال : لأنه يطول جوعهم ويتعذر عليهم موجود الطعام ، فإذا وجدوا استكثروا منه ، وأما الحلاوة فإنهم تركوا شرب الخمر وكثرة لذات النفوس فاجتمعت لذتهم في الحلاوة ، فهم يأكلونها ، وأما الجماع فإنهم غضوا أبصارهم في الظاهر ، فضيقوا على قلوبهم في الخواطر ، فاتسعوا في النكاح فأكثروا منه لما ضيقوا على جوارحهم عن الانتشار في الأبصار ، وقد كان الجنيد رحمه الله يقول : أحتاج إلى الجماع كما أحتاج إلى القوت ، وكان ابن عمر رضي الله عنه من زهاد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعلمائهم ، وكان يصوم كثيرا ، وكان يفطر على الجماع قبل الأكل ، وربما جامع قبل أن يصلي بالمغرب ثم يغتسل ويصلي . وروينا عنه أنه جامع أربعا من جواريه في رمضان قبل صلاة عشاء الآخر ، وقد كان ابن عباس رضي الله عنه يقول : خير هذه الأمة أكثرها نكاحا ، وكان سفيان بن عيينة
قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ٢ · ص ٤٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي