تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأخبرناه بما أنشدنا ابن المعتز في السر ، فاستوقفنا ثم أطرق مليا ثم قال سمعوا قولي : وما السر في صدري كثاو بقبره . . . لأني أرى المقبور ينتظر النشرا ولكنني أنساه حتى كأنني . . . بما كان منه لم أحط ساعة خبرا ولو جاز كتم السر بيني وبينه . . . عن السر والأحشا لم يعلم السرا وقال علي عليه السلام : شر الأصدقاء من أحوجك إلى مداراة ، وألجأك إلى اعتذار ، وقال أيضا : شر الأصدقاء من تكلف له ، وقال الفضيل : إنما تقاطع الناس بالتكلف يزور أحدهم أخاه فيتكلف له ما لا يفعله كل واحد منهما في منزله ، فيحشمه ذلك من الرجوع إليه ، وروينا عن عائشة رضي الله عنها : المؤمن أخو المؤمن لا يغتنمه ولا يحشمه ، وروينا في الانبساط إلى الإخوان شيئا استظرفته ولولا أنه جاء عن إمام ما ذكرته ، حدثنا الحرث بن محمد عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : أهدي لهشام فرو كثير الثمن فقال : اذهب بها إلى سعيد الجوهري فقل له : هذه فرو جاء به هشيم اشترها له قال : فذهب بها إليه فاشتراها ، ثم بعت بها إلى هشيم فصارت له ودراهمها ، وقال علي بن المديني : قال أحمد بن حنبل : إني أحب أن أصحبك إلى مكة وما يمنعني من ذلك إلا أني أخاف أن أملك أو تملني ، لأنه يقال إن ملل الإخوان ليس من أخلاق الكرام وقال مكحول : قلت للحسن إني أريد الخروج إلى مكة فقال : لا تصحبن رجلا يكرم عليك فينقطع الذي بينك وبينه ، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : يستحسن الصبر عن كل شيء إلا عن الصديق ، وقال : أستحب للمتواخين في الله عز وجل أن يلتقيا في كل يوم مرتين وقال أنس بن مالك : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتماشون ، فإذا استقبلهم صخرة أو أكمة فرقت بينهم فالتقوا من ورائها ، سلم بعضهم على بعض ، وقال الحسن وأبو قلابة : ليس من المروءة أن يريح الرجل على صديقه ، وقال ابن سيرين لا تكرم أخاك بما يشق عليه . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة فلا يحل لأحدهما أن يفشي على أخيه ما يكره ، وخرج ابن المبارك في سفر ، فصحبه قوم فقال لهم : إن أنكر أحد منكم شيئا فليخبرني ، فلما أرادوا أن يتفرقوا قال لهم : هل أنكرتم مني شيئا فقال شاب منهم : أنا قال : وما أنكرت قال : لم أرك تستاك فقال : ويحك وهل يستاك الرجل بين يدي صديقه ، وكان بشر بن الحارث يقول : لا تخالط من الناس إلا حسن الخلق فإنه لا يأتي إلا بخير ، ولا تخالط سئ الخلق فإنه لا يأتي إلا بشر ، وقال الشافعي رحمه الله : من استغضب فلم يغضب فهو حمار ، ومن استرضى فلم يرضى فهو شيطان ، وقال عمرو بن دينار : زهدك في راغب فيك نقص حظ ، ورغبتك في زاهد فيك ذل

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٣٧٧