تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من مالك إلى أربعة آلاف ، فقال : خذ ألفين فأعرض عنه وقال : آثرت الدنيا على الله عز وجل ، أما استحيت أن تدعي الأخوة في الله عز وجل وتقول هذا ، وجاء فتح الموصلي إلى منزل أخ له وكان غائبا ، فأمر أهله فأخرجت صندوقه ففتحه فأخذ من كيسه حاجته ، فذهبت الجارية إلى مولاها فأعلمته فقال : إن كنت صادقة فأنت حرة لوجه الله تعالى سرورا بما فعل . وروي أن ابن أبي شبرمة قضى لبعض إخوانه حاجة كبيرة ، فجاءه الرجل بهدية جليلة ، فقال : ما هذا فقال : ما أسديت إلي ، فقال : خذ مالك ، عافاك الله إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ للصلاة ، وكبر عليه أربع تكبيرات وعده في الموتى ، وعلى ذلك قال بعضهم : إذا استقضيت أخاك الحاجة فلم يقضها لله فذكره ثانية ، فلعله يكون قد نسي ، فإن لم يقضها فعاوده ثالثة فقد يكون شغل عنها بعذر ، فإن لم يقضها فكبره عليه واقرأ عليه هذه الآية : ( والموتى يبعثهم الله ) الأنعام : 36 ، وقال ميمون بن مهران : من رضي من الإخوان بترك الأفضال فليؤاخ أهل القبور ، وجاء رجل إلى أبي هريرة فقال : إني أريد أن أؤاخيك في الله عز وجل ، فقال : أتدري ما حق الإخاء قال : عرفني ، قال : لا تكون بدرهمك ودينارك أحق مني ، قال : لم أبلغ هذه المنزلة بعد ، قال : فاذهب عني ، وقال علي بن الحسين رضي الله عنهما : الرجل هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه أو كيسه ، فيأخد منه ما يريد من غير إذن قال : لا ، قال : فلستم بإخوان ، ودخل قوم على الحسن فقالوا له : أصليت يا أبا سعيد ، قال : نعم قالوا : فإن أهل السوق لم يصلوا بعد ، فقال : ومن يأخذ دينه عن أهل السوق ، بلغني أن أحدهم يمنع أخاه الدرهم ، وقال محمد بن نصر : جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم وهو يريد بيت المقدس فقال له : إني أريد أن أرافقك فقال له إبراهيم : على أن أكون أملك بشيئك منك قال : لا ، قال : فأعجبني صدقك ، وقال موسى بن طريف : كان إبراهيم بن أدهم إذا رافقه رجل لم يخالفه ، وكان لا يصحب إلا من يوافقه ، وبلغني أن رجلا شرا كأصحبه في سفر فأهدى إلى إبراهيم قصعة من ثريد في بعض المنازل ، فأراد أن يرد القصعة فأخذ جراب رفيقه ففتحه ، وأخذ حزمة من شرك فجعله في القصعة ، ثم دفعها إلى صاحب الهدية ، فلما جاء رفيقه قال : أين الشرك ؟ قال : تلك القصعة الثريد التي أكلتها أي شيء كانت ، قال : فكنت تعطيه شراكين ثلاثة قال : اسمح يسمح لك ، وبلغني أنه أعطى مرة حمارا كان لرفيقه بغير إذنه لرجل رآه راجلا ، فلماء جاء رفيقه سكت فلم يكره ذلك ، وقد روي عن عون بن عبد الله قال : قال ابن مسعود : لا تسأل امرءا عن وده إياك ، ولكن انظر ما في قلبك فإن في قلبه لك مثل ذلك ، وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن : مروءة الحضر الإدمان إلى المساجد وكثرة الإخوان في الله عز وجل ،

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٣٧٤