تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روينا ذلك في حديث الثوري عن أيمن بن وائل عن أبي الزبير عن جابر أن رسول اله صلى الله عليه وسلم كان يقول : بسم الله ، وبالله ، التحيات لله ، والصلوات والطيبات لله عز وجل ، فهذا هو الأفضل عندي لأنه هو الأحوط ولدخول روايات الجماعات فيه ، ثم اختلفوا في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم بالإشارة إليه في السلام ، أو تركها ، فالذي اختاره السلام على النبي صلى الله عليه وسلم إلى ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لأنه قد جاء في بعض الأخبار كالتفسير لما ذكرناه ، قال : كنا نقول إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، فلما قبض صلى الله عليه وسلم صرنا نقول : السلام على النبي ، وفي كل الروايات قوله : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فكذلك اختار إلا في رواية عمر ، فإنه ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحدثني بعض العلماء عن بعض الصالحين قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول الله قد اختلف العلماء علينا في التشهد فيم نأخذ فقال : التشهد هو الذي رواه ابن أم عبد ، ولا يدع أن يستعيذ في تشهده بالكلمات الخمس فيقول : أعوذ بك من عذاب جهنم ، وعذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المحيا ، والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال ، وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ، قد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به ، والمسيح بنصب الميم مع التخفيف لأنه قيل سمي كذلك معدول به من ماسح ، أي يمسح الأرض مسحا ، لأنه قيل : تطوى له الأرض ، وبعض أهل اللغة يقول : عدل به عن ممسوح العين أي مطموسها ، والتكبير والتسليم جزم والأذان جزم ، قد قيل ذلك واستحب أن يكون المؤذن غير الإمام . وقد روينا في الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره أن يكون الإمام مؤذنا ، وقد كان عمر رضي الله عنه إذا ذكر فضل الأذان يقول لولا الإمامة لأذنت . وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : الأذان إلى المؤذن والإقامة إلى الإمام ؛ أي هو أملك بها ، وللمؤذن أن ينتظر الإمام ، وليس على الإمام والمأموم انتظار المؤذن إذا دخل الوقت ، ولا على المؤذن انتظار أحد إذا انتظر الإمام ودخل الوقت ، والصلاة في أول وقتها أفضل من انتظار الجماعة لها ، وأفضل من قراءة طوال السور فيها ، وقيل : قد كانوا إذا حضر اثنان في الصلاة لم ينتظروا الثالث ، وإذا حضر أربعة في الجنازة لم ينتظروا الخامس ، وقيل : انتظار المأموم مع شهود الإمام مكروه والنعي بالميت والإيذان به بدعة ، وقد تأخر رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة الفجر وكانوا في سفر ، وإنما تأخر لطهارة ، فلم ينتظر ، وقدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم حتى فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة فقام يقضيها ، قال : فأشفقنا من ذلك فقال : أحسنتم هكذا فافعلوا ، وقد تأخر في صلاة الظهر فقدموا أبا بكر رضي الله عنه حتى جاء وهم في الصلاة ، فقام إلى جانبه ، ليدخل في الصلاة مكبرا إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة ، ويكون الناس قد قاموا إذا

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٣٥٤