يجب كتبت عليه خطيئة ، وإن أجاب كتبت عليه خطيئتان ؛ فالمعنى في الخطيئة الأولى لأنه أظهر بلسانه خلاف ما في قلبه فتصنع بالكلام وهذا من السمعة وداخل في محبة أن يحمد بما لم يفعل ، والمعنى في الخطيئتين أنه أجابه أخوه ، فالخطيئة الثانية لأنه حمل أخاه على ما لم يعلم حقيقته منه وعرضه لما يكره فلم ينصحه فيما أظهر له من نفسه ، لأن أخاه لو علم غير محب لإجابته لم يأكل من طعامه ، ولأنه قد أدخله في السمعة ، فلذلك كانت عليه خطيئة ثانية ، وقد كان من المتقدمين من إذا دخل عليه وهو يأكل قوته لم يعرض على إخوانه الأكل إذا لم يحب أن يأكل معه خشية التزين بالقول أو لئلا يعرضهم لما يكرهون . دخل قوم على سمير أبي عاصم ، وكان زاهدا ، وهو يأكل فقال : لولا أني أخذته بدين لأطعمتكم منه ، وكان بعض السلف يقول في تفسير التكلف : أن تطعم أخاك ما لا تأكله أنت أي لا يكون من مأكلك في الجودة ومما له قيمة فتشق على نفسك بذلك . وكان الفضيل يقول : إنما تقاطع الناس بالتكلف ، يدعو أحدهم أخاه فيكلف له فيقطعه عن الرجوع إليه ، وكان بعض السلف يأمر بتقديم ما حضر فإنه أدوم للرجوع ، وأذهب لكراهة صاحب المنزل ، وقال بعضهم : ما أبالي من أتاني من إخواني فإني لا أتكلف له إنما أقرب ما عندي ، ولو أني تكلفت ماليس حاضرا لمللته وكرهت دوام مجيئه ، وقال لي بعض الشيوخ : كنت آنس بعض إخواني فكنت أكثر زيارته ، فكان يتكلف الأشياء الطيبة فقلت له يوما : حدثني عن شيء أسألك عنه : إذا كنت وحدك تأكل مثل هذا الذي تقدمه إلي ؟ قال : لا ، قلت : وكذلك أنا في منزلي إذا كنت وحدي لا آكل مثل هذا فلم إذا اجتمعنا نأكله ونحن لا نأكل مثله على الانفراد هذا من التكلف فأما أن تقطع هذا وتقدم إلى ما تأكله على الانفراد أو أقطع مجيئي إلىك ، قال : فقطع ذلك ، وكان يقدم ماعنده وما يأكل مثله فدامت معاشرتنا ، ومن دعي إلى طعام وعنده إنسان أو جماعة من حيث يعملون فليستثن الواحد أو الجماعة معه ، فإنه من السنة والأدب ، فإن دعي وحده أو مع نفر بأعيانهم أو أعدادهم فتبعهم واحد لم يكن في العدد فليذكر للداعي قبل دخولهم إليه ليأذن له معهم ، كذلك السنة ومن دعي في جماعة وفوض إليه الأمر فيهم فليعرف صاحب المنزل عدتهم قبل مجيئهم ليستعد لهم بعد أن يعرض عددهم ، من دعا رجلا في غير دعوة عامة وعنده قوم أو رجل بعينه فليعلمه بمن عنده ليدخل على بصيرة ، فلعل أن يكون عنده من يكره هذا المدعو لاجتماع معه ، أو لعله أن يجيبه لأنه يحسب أن ليس عنده غيره لأن الأكل معاشرة وليس كل إنسان يحب أن يعاشر كل أحد خاصة الرؤساء ، ومن أكل مع رجل من طعامه فوقف عليه سائل فلا يعطين شيئا إلا بأذنه أو يسأل صاحب الطعام حتى يكون هو الذي يعطيه ، فإن أعطاه بغير إذن كان الأجر لصاحب
قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ٢ · ص ٣٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي