تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم : للرجل الذي ناوله التمرة لو لم تأتها لأتتك ، ويقال إن العبد لو هرب من رزقه لأدركه كما لو هرب من الموت لأدركه الموت ، وأن الرزق لا ينقطع عن العبد حتى يظهر له ملك الموت ، فحينئذ ينقطع عنه رزق الدنيا ويدخل في رزق الآخرة ، فيكون أول رزق الآخرة آخر رزق الدنيا ولا آخر لهذا الرزق ، وقال سهل بن عبد الله الدستوائي : لو أن العبد سأل الله أن لا يرزقه لم يستجب له ولقال له : ياجاهل ، أنا خلقتك ولا بد من أن أرزقك أبدا ، وقال وقد سئل عن القوت فقال : هو الحي الذي لا يموت فقيل : إنما سألتك عن القوام ، فقال : القوام هو العلم ، قيل : سألناك عن الغذاء ، فقال : الغذاء هو الذكر ، قيل : سألناك عن طعمة الجسد ، فقال : مالك وللجسد ، دع من تولاه أولا يتولاه آخرا ، إذا دخل عليه علة فرده إلى صانعه ؛ أما رأيت الصنعة إذا عابت ردوها إلى صانعها حتى يصلحها ، وقال الخواص وقد روينا عن سهل : إن الله تعالى يلقي على الخصوص الفاقة ويحوجهم إلى الخلق بالطمع فيهم ، ويلقي في قلوب الخلق المنع لهم فيحرمهم ما في أيديهم ليردهم إليه فإذا رجعوا إليه آيسين منقادين رزقهم من حيث لا يحتسبون ، ومن علامة الخصوص أنهم إذا استشرفوا إلى شيء حرموا ذلك الشيء وإذا سكنوا إلى عبد سلط عليهم ليرفع سكونهم إليه ، وقد كان بعضهم إذا جاءه السبب بعد تطلع إليه رده ، ومنهم من كان يخرجه ولا يتناول منه عقوبة لنفسه ، وكان ذو النون المصري يتكلم على إخوانه في علم التوحيد والمعرفة فسأله غلام شاب عن الخبز : من أين هو ؟ فقال : خذوا بيده واذهبوا به إلى الصوفية حتى يعلموه الأدب ، وقد حكي عن معروف أبي محفوظ الكرخي أنه ذكر له انقباض بشر عن الأسباب التي تفتتح له فقال : إن أخي بشرا قبضه الورع ، وأنا نشطتني المعرفة ، إلا أن معروفا كان لا يأخذ السبب إلا عند الحاجة ، ويأخذ منه ما لا بد له منه ، وكان لايدخر ، وكان قصير الأمل لم يكن يأمل البقاء من وقت صلاة إلى صلاة أخرى ؛ كان إذا صلى الظهر يقول للجيران : اطلبوا ؟ لكم من يصلي صلاة العصر ، وكان يقول : إنما أنا ضيف في دار مولاي إن أطعمني أكلت متى أطعمني ، وإن أجاعني صبرت حتى يطعمني ، وقد كان أبو محمد سهل يقول : المتوكل لا يسأل ولا يرد ولا يحتكر .

| ذكر الادخار مع التوكل

ولا يضر الادخار مع صحة التوكل إذا كان مدخرا لله وفيه ، وكان ماله موقوفا على

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٣٠