| شرح مقام التوكل ووصف أحوال المتوكلين وهو المقام السابع من مقامات اليقين
التوكل من أعلى مقامات اليقين وأشرف أحوال المقربين قال الله الحق المبين : ( إن الله يحب المتوكلين ) آل عمران 159 فجعل المتوكل حبيبه وألقى عليه محبته وقال الله عز وجل : ( وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) إبراهيم 12 يرفع المتوكلين إليه وجعل مزيدهم منه ، وقال جلت قدرته : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) الطلاق : 3 أي كافيه مما سواه فمن كان الله تعالى كافيه فهو شافيه ومعافيه ولا يسأل عما هو فيه ، فقد صار المتوكل على الله تعالى من عباد الرحمن الذين أضافهم إلى وصف الرحمة ، ومن عباد التخصيص الذين ضمن لهم الكفاية ، وهم الذين وصفهم في الكتاب بقوله سبحانه : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ) الفرقان : 63 إلى آخر أوصافهم ، وهم الذين كفاهم في هذه الدار المهمات ووقاهم بتفويضهم إليه السيئات بقوله تعالى : ( أليس الله بكاف عبده ) الزمر : 36 وقوله تعالى : ( وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ) ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) غافر : 44 - 45 وليس هؤلاء من عباد العدد فقط الذين قال الله عز وجل : ( إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) ( لقد أحصاهم وعدهم عدا ) مريم 93 - 94 . وقال بعض الصحابة وغيره من التابعين : التوكل نظام التوحيد وجماع الأمر ، وحدثونا عن بعض السلف قال : رأيت بعض العباد من أهل البصرة في المنام فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي وأدخلني الجنة ، قلت : فأي الأعمال وجدت هناك أفضل ؟ قال : التوكل وقصر الأمل فعليك بهما وقال أبو الدرداء : ذروة الإيمان والإخلاص والتوكل والاستسلام للرب عز وجل ، وكان أبو محمد سهل رحمه الله يقول : ليس في المقامات أعز من التوكل وقد ذهب الأنبياء بحقيقته وبقي منه صبابة انتشقها الصديقون والشهداء فمن تعلق بشيء منه فهو صديق أو شهيد .