تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الفصل الأربعون فيه كتاب الأطعمة وذكر ما يجمع الأكل من السنن والآداب وما يشتمل على الطعام من الكراهة والاستحباب

: قال الله الجليل جل جلاله : ( يا أيها الذي آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله ) البقرة : 172 ، فقدم الأمر بالأكل على الأمر بالشكر ، وقال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) النساء : 29 ، فقدم النهي عن الأكل للحرام على القتل للنفس تفضيلا للأكل الحلال وتعظيما للأكل بالباطل ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الرجل ليؤجر حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه أو إلى في امرأته وروي عنه صلى الله عليه وسلم ما أطعم المسلم نفسه وأهل بيته فهو صدقة له ، وسئل صلى الله عليه وسلم : الإيمان ؟ فقال : إطعام الطعام وبذل السلام ، وقال عليه السلام في الكفارات والدرجات : إطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام ، وسئل عن الحج المبرور فقال : إطعام الطعام ولين الكلام ، وكان ابن عمر يقول : من كرم الرجل طيب زاده في سفره وبذله لأصحابه ، وروينا عن علي عليه السلام لأن أجمع إخواني على صاع من طعام أحب إلي من أن أعتق رقبة . ورينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا وضع الطعام وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء قبل الصلاة ، قال : فكان ابن عمر ربما سمع الإقامة وقراءة الإمام فلا يقوم من عشائه ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الطعام ما كثرت عليه الأيدي ، وقال عليه السلام : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام ، وقال صلى الله عليه وسلم : الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم ويصح البصر يعني به غسل اليد ، وقال أحمد بن حنبل : الأكل من الطيب قدمه الله عز وجل على العمل ، فقال عز وجل : ( كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) المؤمنون : 51 ، وكان سهل يقول : من لم يحسن أدب الأكل لم يحسن أدب العمل ، قال : والذي يتصنع في الأكل هو الذي يتصنع في العمل ، وقل مرة الذي يؤدي في الأكل هو الذي يؤدي في الصلاة ، وكان بعض السلف يقول : إني لأحب أن يكون لي نية في كل شيء حتى في الأكل والنوم ، وقد كان السلف الصالح يكون لأحدهم في الأكل نية صالحة كما يكون له في الجوع نية صالحة ، والذي يأكل بغير نية الآخرة للعادة والشهوة والمتعة قد يجوع لغيره الآخرة للعادة والشهوة أيضا والتزين للخلق ، وهذا من دقيق آفات النفوس ،

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٢٩٩